تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب أهل البيت ( ع ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
فقد عرفتم أنّهم لا يأتون بكتاب من عند اللّه هو أهدى من القرآن ، فكذلك عرفت أنّهم لا يجدون معاوية أهدى منّي » . وأمّا قولكم : « إنّ الحكمين كانا رجلا سوء فلم حكّمتهما ؟ فإنّهما لو حكما بالعدل لدخلا فيما نحن فيه ، وخرجا من سوئهما ، كما أنّ أهل الكتاب لو حكموا بما أمر اللّه حيث يقول :
وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ
« 1 » خرجوا من كفرهم إلى ديننا » . قالوا : صدقت ، وهذه بحجّتنا هذه . قال : « وأمّا قولكم : إنّي كنت وصيّا فضيّعت الوصيّة ، فإنّ اللّه تعالى قال في كتابه :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 2 » ولو ترك الحجّ من استطاع إليه سبيلا كفر ، ولم يكن البيت ليكفر ولو تركه النّاس لا يأتونه ، ولكن كان يكفر من كان يستطيع إليه السبيل فلا يأتيه ، وكذلك أنا : إن أكن وصيّا فإنّكم كفرتم بي ، لا أنا كفرت بكم بما « 3 » تركتموني » . قالوا : صدقت ، هذه بحجّتنا هذه . [ قال ] : « وأمّا قولكم : إنّ ابن عبّاس جاء يرفل في حلّة حسنة يدعوكم إلى ما يدعوكم إليه ، فقد رأيت أحسن منها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم حرب » . فرجع إليه من الخوارج أكثر من أربعة آلاف ، وثبت على قتاله أربعة آلاف ، وأقبلوا يحكّمون ، فقال عليّ : « حكم اللّه أنتظر فيكم يا هؤلاء ، أيّكم قتل [ عبد اللّه بن ] خبّاب بن الأرتّ وزوجته وابنته ؟ يظهر لي أقتله بهم وأنصرف ، عهدا إلى مدّة ، حكم اللّه أنتظر فيكم » . فنادوا : كلّنا قتل [ ابن ] خبّاب وزوجته وابنته ، وأشرك في دمائهم . فناداهم أمير المؤمنين : « أظهروا لي كتائب « 4 » وشافهوني بذلك ، فإنّي أكره أن يقرّ به بعضكم في الضّوضاء ولا يقرّ بعض ، ولا أعرف ذلك في الضّوضاء ، ولا أستحلّ قتل من
هامش
( 1 ) . المائدة : 47 . ( 2 ) . آل عمران : 97 . ( 3 ) . في النسختين : « وبما » . ( 4 ) . في النسختين : « كتابا » . وفي ب : « كتائبا » لكنّها مهملة النقاط .