تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب أهل البيت ( ع ) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
فقالت الخوارج : يا قنبر إنّ مولاك رجل جدل ، ورجل خصم ، وقد قال اللّه تعالى :
بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ
« 1 » وهو منهم ، وقد ردّنا بكلامه الحلو في غير موطن ، وجعلوا يقولون : واللّه لا نرجع حتّى يحكم اللّه بيننا وهو خير الحاكمين . قال عليّ عليه السلام : « يا بن عبّاس انهض إلى القوم فادعهم بمثل الذي دعاهم به قنبر ، فإنّي أرجو أن يجيبوك » ، فقال ابن عبّاس : يا أمير المؤمنين ألق « 2 » عليّ حلّتي ، وألبس « 3 » عليّ سلاحي ؟ فإنّي أخافهم على نفسي ، قال : « بلى فانهض إليهم في حلّتك ، فمن أيّ يوميك من الموت تفرّ « 4 » : يوم لم يقدّر أو يوم قد قدّر ؟ » قال : فنهض ابن عبّاس إليهم ، وناداهم بمثل الذي أمره به ، فقالت طائفة : واللّه لا نجيبه حتّى يحكم اللّه بيننا وهو خير الحاكمين . وقال أصحاب الحجج في أنفسهم منهم : واللّه لنجيبنّه ولنخصمنّه ولنكفّرنّه وصاحبه لا ينكر ذلك . فقالوا : ننقم عليه خصالا كلّها موبقة مكفرة ، أمّا أوّلهنّ فإنّه محا اسمه « من أمير المؤمنين » حيث كتب إلى معاوية ، فإن لم يكن أمير المؤمنين فإنّه أمير الكافرين ، لأنّه ليس بينهما منزلة ، ونحن مؤمنون وليس نرضى أن يكون علينا أميرا ! ونقمنا عليه أن قسم علينا يوم البصرة ما حوى العسكر ، و [ قد ] سفك الدماء ومنعنا النساء والذراري ، فلعمري إن كان حلّ هذا فما حرّم هذا ؟ ونقمنا عليه يوم صفّين أنّه أحبّ الحياة وركن إلى الدنيا جبنا ، منعنا « 5 » أن نقاتل معه وأن ننصره ، حيث رفعت لنا المصاحف ، فهلّا ثبت وحرّض على قتال القوم وضرب بسيفه حتّى نرجع إلى أمر اللّه ونقاتلهم ، واللّه يقول :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ
« 6 » .
هامش
( 1 ) . الزخرف : 58 . ( 2 ) . في النسختين : ألقي . ( 3 ) . في ب : فألبس . ( 4 ) . تكرّرت اللفظة في ب . ( 5 ) . لعلّ هذا هو الصواب ، وفي النسختين : « بينا » . ( 6 ) . البقرة : 193 .