واللّه ، قد ضاق عليّ الصدر ، قال : ثمّ الآن حضرت عندنا » .
قال راشد : قلت له : واللّه ما كان إلّا هكذا ، ثمّ قلت : يا مولاي ، لا أعرفك .
قال : « صاحبك القائم من آل محمّد صلّى اللّه عليهم أجمعين » .
قال : فقلت : يا ابن رسول اللّه ، فديتك واللّه ، لقد عرّفتني جميع ما جرى على رأسي « 1 » ، ثمّ قال : « يا راشد ، المقام عندي أحبّ إليك أم الانصراف إلى أهلك ؟ » .
فقلت : يا ابن رسول اللّه ، إنّ لي هناك عيالا وأطفالا لا يمكنني المقام عندك وأنا لا أستغني عن رؤيتك .
قال : « نعم ، أصرفك إلى أهلك » ، فرمز بحاجبه إلى خادمه فخرج من عنده ثمّ جاءني بصرّة فأعطانيها ، ثمّ قال له : « اخرجه إلى وطنه » ، فأخرجني من القصر مقدار أربعين خطوة ثمّ قال لي : أتدري هذا السور ولم يكن هناك سورا ، فلمّا أشار بإصبعه إلى السور ، قلت : أظنّ أنّه سور ، قال : أقصده يا راشد ، فقصدته فاستقبلني مشايخ أسدآباذ « 2 » وأبناءها وأماثلها وقالوا : راشد ؟ قلت : راشد ، قالوا : لم لا تحجّ ؟ قلت : بلى قد حججت ، قالوا : الناس بالبادية وأنت بأسدآباذ فكيف حججت ؟ فقلت لهم : اكتريت نجيبا إلى هنا شوقا إلى العيال ، فسكتوا ، ثمّ دخلت دويرة خربة ففتحت الصرّة فإذا فيها ثلاثون دينارا ما ضربها ضرّاب ولا نقشها نقّاش وعليها مكتوب : « لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه ، القائم من آل محمّد يثق باللّه » قال : فشددت الصرّة كما كانت ، وقلت لهم : هل فيكم من يقرضني قرضا
هامش
( 1 ) في « ث » « م » : ( راشد ) .
( 2 ) في « أ » : ( اسناباذ ) وفي « ث » « م » : ( باستيان ) وفي الخرائج والجرائح : ( أسدآباد ) وما أثبتناه من كمال الدين والثاقب في المناقب ، وأسدآباذ : بلدة عمرها أسد بن ذي السرو الحميري في اجتيازه مع تبّع ، وهي مدينة بينها وبين همدان مرحلة واحدة نحو العراق ( انظر معجم البلدان 1 : 176 ) .