إلى همدان ؟ قال : فجاؤوني بمناديل الدراهم والدنانير فأخذت منها قدر نفقتي إلى همدان « 1 » وخرجت .
فلمّا قدمت همدان استقبلني مشايخها وأهل أدبها وقالوا : راشد ، فقلت : راشد ، قالوا : لم لا تحجّ ؟ قلت : بلى حججت ، قالوا : الناس بالبادية وأنت بهمدان ، كيف حججت ؟ قلت : اكتريت نجيبا إلى هاهنا شوقا إلى العيال ، قالوا : أصدّقتنا يا راشد فإنّا نعرفك صادق اللهجة ، فإن لم تحجّ وإلّا العام القابل نخرج معك ونعطيك المال ونشيّعك ، قلت : بلى حججت ، فلم يزالوا يلحّون عليّ حتّى ضاق صدري ، فقلت لهم : استروا عليّ فقد ضاق صدري ، قالوا : نعم ، فقصصت عليهم القصّة ، فقالوا لي : وأيّ علامة معك حتّى نصدّقك ؟ قلت : هذه الدنانير أعطانيها « القائم من آل محمّد عليه السّلام » ، وعرضت عليهم الدنانير ، فقالوا لي : يا راشد ، بعنا منها دينارا واحدا بألف دينار ، قلت : لا أفعل ذلك أبدا ، قالوا بعنا دينارا « 2 » بقرية مع بساتينها وأبوابها وأكرتها ، فقلت : واللّه لو طلب منّي دينارا بالدنيا وما فيها ما بعت شيئا منها وكيف أبيع دنانير آل محمّد صلّى اللّه عليهم أجمعين .
قال : وكان أولاد راشد يتزايدون ويجمعون المال والعقار ببركة تلك الدنانير ، وهذان الشابّان أيّها الشيخ من أولاده ، وسلفنا أو صونا أن نكرم أولاد راشد ونقوم لهم في كلّ محفل رأيناهم ، فإنّ التقرّب إليهم هو التقرّب إلى اللّه تعالى « 3 » .
هامش
( 1 ) قوله : ( قدر نفقتي إلى همدان ) لم يرد في « ث » « م » .
( 2 ) قوله : ( قلت : لا أفعل ذلك أبدا ، قالوا بعنا دينارا ) لم يرد في « ث » .
( 3 ) أورده الشيخ الصدوق رحمه اللّه في كمال الدين : 453 / 20 وعنه في السلطان المفرّج للنيلي النجفي ( كان حيّا سنة 803 ه ) : 62 / 12 وفي بحار الأنوار 52 : 40 / 30 وحلية الأبرار 2 : 571 / باب 16 ، -