تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب ( كتاب عتيق ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
فلمّا نظرت إلى الجمع رنّت وزفرت ثمّ نادت : عليك يا رسول اللّه السلام وصلّى عليك وعلى أهل بيتك من بعدك هذه أمتك الضعيفة المتحيّرة في يد أمّتك ، قد سبينا سبي الترك والروم والكفّار وما كان لنا من ذنب إلّا المحبّة لك ولأهل بيتك من بعدك . ثمّ أقبلت على الناس وقالت : يا أصحاب محمّد ، لم سبيتمونا وقد أقررنا بشهادة أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ؟ فوثب إليها الزبير بن العوام ، قالت : يا ابن العوام ، هب الرجال منعوكم ، فما بال النسوان ؟ قال : فسكت كأنّه قد ألقمته حجرا ، ثمّ وثب عليها طلحة وخالد وطرحا عليها ثوبين . فلمّا نظرت إلى ذلك وثبت قائمة ثمّ قالت : أيّها الناس ، لست بعريانة فتلبسوني ، ولا فقيرة فتصدّقون عليّ ، فوثب إليها الزبير ، فقال لها : إنّهما يريدان أن يتزايدا عليك فأيّهما زاد على صاحبه أخذك من السبي ، قالت : ألا إنّي أعلم بما لا تعلمون ، أيّها الغافلون المتحيّرون ، هيهات ، واللّه لا يملكني أحد إلّا من يخبرني عن جميع أحوالي وبالذي قلت الساعة وبالّتي خرجت من بطن أمّي ، ويخبرني بما جرى عليّ وبما معي ، فإن علمت أنت فأخبرني بما قلت . قال أبو بكر لمّا سمع الكلام : إنّ الجارية من سادات قومها وممّا رأتها لجميع الرجال ، وقد فزعت في مجلسي وقومي فلا تلزموها من هذيانها . فلمّا سكت أقبلت « 1 » عليه وقالت : واللّه أيّها الأمير ما داخلني فزع ولا جزع ولا قلت ذلك إلّا حقّا ولا نطقت إلّا صدقا ، ثمّ أقبلت على الناس وقالت : أيّها الأمّة المتحيّرة ، أثوابكم عليّ حرام .
هامش
( 1 ) في « أ » : ( انقلبت ) .