لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
« 1 » وتلا :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
« 2 » .
يا جابر ، تدري ما إثبات التوحيد ومعرفة المعنى « 3 » ؟ أمّا إثبات التوحيد معرفة « 4 » اللّه القديم الغاية « 5 » ، الذي لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ، وهو غيب باطن ، كما لا تستدركه كما وصف به نفسه ؛ وأمّا المعنى « 6 » فنحن معانيه ومظاهره فيكم ، اخترعنا من نور ذاته ، وفوّض إلينا أمر عباده ، فنحن نفعل بإذنه ما نشاء « 7 » ، ونحن إذا شئنا شاء اللّه ، وإذا أردنا أراد اللّه ، ونحن أحلّنا اللّه عزّ وجلّ هذا المحلّ واصطفانا من بين عباده ، وخصّنا بهذه المنزلة الرفيعة السنيّة ، وجعلنا عينه على عباده « 8 » وحجّته في بلاده ، فمن أنكر شيئا من ذلك وردّه فقد ردّ على اللّه عزّ وجلّ وكفر بآياته وأنبيائه ورسله .
يا جابر ، من عرف اللّه بهذه الصفة فقد أثبت التوحيد ، لأنّ هذه الصفة موافقة لما في الكتاب المنزل وذلك قوله :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، الآية 109 .
( 2 ) سورة لقمان ، الآية 27 .
( 3 ) في بحار الأنوار : ( المعاني ) .
( 4 ) في « ث » : ( ومعرفة ) بدل من : ( معرفة ) .
( 5 ) في بحار الأنوار : ( الغائب ) .
( 6 ) في بحار الأنوار : ( المعاني ) .
( 7 ) قوله : ( ما نشاء ) لم يرد في « ث » « م » .
( 8 ) من قوله : ( وخصّنا بهذه المنزلة ) إلى هنا لم يرد في بحار الأنوار .