الرداء « 1 » ، وإذا الأطفال يبكون ويصرخون ولا يلتفت إليهم « 2 » أحد ، فلمّا أبصرهم الباقر عليه السّلام ضرب بيده إلى الخيط فجمعه في كفّه ، فسكنت الرجفة والزلزلة ، ثمّ أخذ بيدي والناس لا يرونه ، وخرجنا من المسجد ، فإذا قوم اجتمعوا إلى باب حانوت الحدّاد وهم خلق كثير يقولون « 3 » : ما سمعتم مثل هذه الهدّة والهمهمة ، فقال بعضهم : بلى همهمة كثيرة ، وقال آخرون : بلى واللّه صوت وكلام وصياح كثير ولكنّنا لم نقف على الكلام .
قال جابر : ونظر الباقر عليه السّلام إلى قصّتهم ثمّ قال : يا جابر ، هذا دأبنا ودأبهم في كلّ عصر « 4 » إذا بطروا وأسرفوا وطغوا وتمرّدوا وبغوا ، أرعبناهم وخوّفناهم ، فإن ارتدعوا وإلّا أذن اللّه في خسفهم .
قال جابر : قلت : يا ابن رسول اللّه ، ما هذا الخيط الذي فيه الأعجوبة ؟
فقال : هذا بقيّة ممّا ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إلينا ؛ يا جابر ، إنّ لنا عند اللّه مكانا ومنزلة رفيعة ، ولولا نحن لم يخلق اللّه أرضا ولا سماء ولا جنّة ولا نارا ولا شمسا ولا قمرا ولا برّا ولا بحرا ولا سهلا « 5 » ولا جبلا ولا طائرا « 6 » ولا رطبا ولا يابسا ولا حلوا ولا مرّا ولا ماء ولا نباتا ولا شجرا « 7 » ، اخترعنا اللّه من نور
هامش
( 1 ) في بحار الأنوار : ( مكشّفات الرؤوس ) .
( 2 ) قوله : ( إليهم ) لم يرد في بحار الأنوار .
( 3 ) في « ث » « م » : ( اجتمع خلق كثير ) بدل من : ( اجتمعوا إلى باب حانوت الحدّاد وهم خلق كثير يقولون ) .
( 4 ) قوله : ( في كلّ عصر ) لم يرد في بحار الأنوار .
( 5 ) قوله : ( ولا سهلا ) لم يرد في « ث » « م » .
( 6 ) قوله : ( ولا طائرا ) لم يرد في بحار الأنوار .
( 7 ) بدل قوله : ( ولا رطبا ) إلى هنا في « ث » « م » : ( حتّى ) .