[
في ختام الرّسالة ]
وَلا تَقولُ طالَما ما فَعلتُ كَذا ، وَأَكَلتُ كَذا فَلَم يُؤذِني ، وَشَرِبتُ كَذا وَلَم يَضُرَّني ، وَفَعَلتُ كَذا وَلَم أرَ مَكروهاً ، وَإِنَّما هذا القَليلُ مِنَ النَّاسِ - يا أَميرَ المُؤمِنينَ - كالبَهيمَةِ لا يَعرِفُ ما يَضُرُّهُ ، وَلا ما يَنفَعُهُ .
وَلَو أُصيبَ اللِّصُّ أَوَّلَ ما يَسرِقُ فَعوقِبَ لَم يَعُد ، لَكانَت عُقوبَتُهُ أَسهَلَ ، وَلكِن يُرزَقُ الإِمهالِ وَالعافيَةِ ، فَيُعاوِدُ ثُمَّ يُعاوِدُ ، حَتَّى يُؤخَذُ عَلى أَعظَمِ السَّرِقاتِ ، فَيُقطَعُ ، وَيُعَظَّمُ التَّنكيلُ بِهِ ، وَما أَودَتهُ عاقِبةُ طَمَعِهِ .
وَالأُمورُ كُلُّها بِيَدِ اللَّهِ عز وجل أَن يَكونَ لَهُ وَلَداً ، وَإِليهِ المَآبُ ، وَنَرجو مِنهُ حُسنَ الثَّوابِ ، إِنَّهُ غَفورٌ تَوَّابٌ . عَلَيهِ تَوَكَّلنا وَعَلَيهِ فَليَتَوَكَّلِ المُؤمِنونَ ، وَلا حَولَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ العَليِّ العَظيمِ .
قال أبو محمّد الحسن القمّي : قال لي أبي : فلمّا وصلت هذه الرّسالة من أبي الحسن عليّ بن موسى الرّضا - صلوات اللَّه عليهما وعلى آبائهما والطّيّبين من ذرّيتهما - إلى المأمون ، قرأها وفرح بها ، وأمر أن تُكتب بالذّهب ، وأن تترجم بالرسالة الذّهبيّة .
تمّت الرّسالة بحمد اللَّه تعالى ، وكتب العبد الفقير إلى اللَّه تعالى عبد الرّحمن المدعوّ أبي بكر بن عبد اللَّه الكرخي الجنس ، عتيق السعيد المرحوم قاضي القضاة كان بالعراق الحسن بن قاسم بن أبي الحسين بن عليّ بن قاسم النيليّ « 1 » رحمهم اللَّه تعالى .
في يوم الاثنين قبل أذان المغرب [ في ] بلخ ، كان فراغها من النّسخ تاسع عشر ذي الحجّة سنة خمس عشرة وسبعمائة ( 715 ه ) تمّ . « 2 »
هامش
( 1 ) . هو أبو محمّد الحسن بن القاسم بن هبة اللَّه النّيلي ، مدرّس المالكيّة بالمستنصريّة ، من أكابر العلماء وأعيان الأفاضل ، قدم بغداد ، ورتّب قاضي القضاة في رجب سنة سبعمائة ، ولم يزل على منصبه إلى أن توفّي في شعبان سنة اثنتي عشرة وسبعمائة ( راجع : تلخيص مجمع الأدب : ج 4 ص 90 ) .
( 2 ) . الرّسالة الذّهبيّة المعروفة بطبّ الإمام الرّضا عليه السلام : ص 3 - 68 . تحقيق : محمّد مهدي نجف .