تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
أُصولَها مِنَ الآفاتِ العارِضَةِ . وَمَن أَرادَ أَن يُبَيِّضُ أَسنانَهُ فَليَأخُذ جُزءً مِن مِلحٍ أَندَرانيّ ، وَمِثلُهُ زَبَدَ البَحرِ ، فَيَسحَقُهُما ناعِماً وَيَستَنَّ بِهِ . وَاعلَم يا أَميرَ المُؤمِنينَ : أَحوالُ الإِنسانِ الَّتي بَناهُ اللَّهُ تَعالى عَلَيها وَجَعَلَهُ مُتَصَرِّفاً بِها ، فَإِنَّها أَربَعَةُ أَحوالٍ : الحالَةُ الأُولى : لِخَمسَ عَشرَةَ سَنَةً ، وَفيها شَبابُهُ وَحُسنُهُ وَبَهاؤُهُ ، وَسُلطانُ الدَّمِ في جِسمِهِ . ثُمَّ الحالَةُ الثَّانيةُ : مِن خَمسَةٍ وَعِشرينَ سَنَةً إِلى خَمسٍ وَثَلاثينَ سَنَةً ، وَفيها سُلطانُ المِرَّةِ الصَّفراءِ ، وَقُوَّةُ غَلَبَتِها عَلى الشَّخصِ ، وَهيَ أَقوى ما يَكونُ . وَلا يَزالُ كَذلِكَ حَتَّى يَستَوفيَ المُدَّةَ المَذكورَةَ ، وَهيَ خَمسٌ وَثَلاثونَ سَنَةً . ثُمَّ يَدخُلُ في الحالَةِ الثَّالِثةِ : إلى أَن تَتَكامَلَ مُدَّةُ العُمرِ سِتِّينَ سَنَةً ، فَيَكونُ في سُلطانِ المِرَّةِ السَّوداءِ ، وَهيَ سِنِّ الحِكمَةِ ، وَالمَوعِظَةِ ، وَالمَعرِفَةِ ، وَالدِّرايَةِ ، وَانتِظامِ الأُمورِ ، وَصِحَّةِ النَّظَرِ في العَواقِبِ ، وَصِدقِ الرَّأيِ ، وَثَباتِ الجأشِ « 1 » في التَّصرّفاتِ . ثُمَّ يَدخُلُ في الحالَةِ الرَّابِعَةِ : وَهيَ سُلطانُ البَلغَمِ ، وَهيَ الحالَةُ الَّتي لا يَتَحَوَّلُ عَنها ما بَقيَ إِلَّا إِلى الهَرِمِ ، وَنَكِدِ عَيشٍ « 2 » ، وَذُبولٍ ، وَنَقصٍ في القُوَّةِ ، وَفَسادٍ في كَونِهِ ، وَنِكتَتَهُ أَنَّ كُلَّ شَيءٍ كانَ لا يَعرِفُهُ حَتَّى يَنامَ عِندَ القُوَّةِ ، وَيَسهَرَ عِندَ النَّومِ ، وَلا يَتَذكَّرَ ما تَقَدَّمَ ، وَيَنسى ما يُحَدِّثُ في الأَوقاتِ ، وَيَذبَلَ « 3 » عودُهُ ، وَيَتَغَيَّرَ مَعهودُهُ ، وَيَجُفَّ ماءُ رَونَقِهِ وَبَهائِهِ ، وَيَقُلَّ نَبتَ شَعرِهِ وَأَظفارِهِ ، وَلا يَزالُ جِسمُهُ في انعِكاسٍ وَإِدبارٍ ما عاشَ ؛ لِأَنَّهُ في سُلطانِ المِرَّةِ البَلغَمِ . وَهوَ بارِدٌ وَجامِدٌ ، فَبِجُمودِهِ وَبَردِهِ يَكونُ فَناءُ كُلَّ جِسمٍ يَستَولي عَلَيهِ في آخِرِ
هامش
( 1 ) . في القاموس المحيط : الجأش : رواع القلب إذا اضطرب عند الفزع ( ج 2 ص 264 ، العين : ج 6 ص 158 ، لسان العرب : ح 6 ص 269 « جأش » ) . ( 2 ) . نكد عيشهم - كفرح - : اشتدّ . ( 3 ) . يذبل : بالذّال المعجمة والباء الموحّدة ، يقال : ذبل النّبات - كنصر وكرم - ذبلًا وذبولًا : ذوي ، وذبل الفرس : ضمر . وفي بعض النّسخ بالياء المثنّاة التّحتانيّة ، من قولهم : ذالت المرأة أي : هزلت ( لسان العرب : ج 11 ص 255 « ذبل » ) .
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 224 | علي الأحمدي الميانجي