إِذا لَم يَكُن فَوقَهُما لَحمٌ ، وَالواجِبُ تَكميدُ مَوضِعِ الفَصدِ « 1 » بِالماءِ الحارِّ ، لِيَظهَرَ الدَّمُ ، وَخاصَّةً في الشِّتاءِ ، فَإِنَّهُ يُلَيِّنُ الجِلدَ ، وَيُقَلِّلُ الأَلَمَ ، وَيُسَهِّلُ الفَصدَ .
وَيَجِبُ في كُلِّ ما ذَكَرنا مِن إِخراجِ الدَّمِ ، اجتِنابُ النِّساءِ قَبلَ ذلِكَ باثنَتَي عَشرَةَ ساعَةً ، وَيَحتَجِمُ في يَومٍ صاحٍ صافٍ ، لا غَيمَ فيهِ ، وَلا ريحَ شَديدَةً . وَليَخرُج مِنَ الدَّمِ بِقَدرِ ما يُرى مِن تَغَيُّرِهِ ، وَلا تَدخُل يَومُكَ ذاكَ الحَمَّامَ ؛ فَإِنَّه يُورِثُ الدَّاءَ ، وَاصبُب عَلى رَأسِكَ وَجَسَدِكَ الماءَ الحارَّ ، وَلا تَغفَل ذلِكَ مِن ساعَتِكَ .
وَإيَّاكَ وَالحَمَّامِ إِذا احتَجَمتَ ، فَإِنَّ الحُمَّى الدَّائِمَةَ تَكونُ مِنهُ ، فَإِذا اغتَسلتَ مِنَ الحِجامَةِ ، فَخُذ خِرقَة مَرغَزيِّ « 2 » ، فَأَلقِها عَلى مَحاجِمِكَ « 3 » ، أَو ثَوباً لَيِّناً مِن قَزٍّ « 4 » ، أَو غَيرِهِ ، وَخُذ قَدرَ الحِمَّصَةِ من التِّرياقِ الأَكبَرِ « 5 » فَاشرَبهُ ، وَكُلهُ مِن غَيرِ شِربٍ إِن كان شِتاءً ، وَإِن كانَ صَيفاً فاشرَب الإسكَنجَبينَ المَغليَّ ، فَإِنَّكَ إِذا فَعَلتَ ذلِكَ فَقَد أَمِنتَ مِنَ اللّقوَةِ « 6 » ، وَالبَهَقِ « 7 » ، وَالبَرَصِ « 8 » ، وَالجُذامِ بِإِذنِ اللَّهِ تَعالى .
وَمُصَّ مِنَ الرُّمانِ الإِمليسيِّ « 9 » ، فَإِنَّه يُقَوِّي النَّفسَ ، وَيُحيي الدَّمَ . وَلا تَأكُلَنَّ طَعاماً مالِحاً ،
هامش
( 1 ) . تكميد موضع الفصد : هو أن يبلّ خرقة بالماء الحارّ ويضعه عليه ( المصدر السابق ) .
( 2 ) . اسم لنوع من الماعز الأنقري ( راجع : لغة نامهء دهخدا : ج 12 ص 18266 ) .
( 3 ) . المحاجم : مواضع الحجامة .
( 4 ) . القزّ : نوع من الإبريسم ، وقد يقال : لا يطلق عليه الإبريسم . وفي المصباح المنير : القزّ معرّب ، قال اللّيث : هو ما يعمل منه الإبريسم . ولهذا قال بعضهم : القزّ والإبريسم مثل الحنطة والدّقيق .
( 5 ) . الترياق الأكبر : ما يستعمل لدفع السمّ من الأدوية والمعاجين ( لسان العرب : ج 1 ص 32 « » ) .
( 6 ) . اللقوة : مرض يميل به الوجه إلى جانب ( راجع : حياة الحيوان الكبرى : ج 2 ص 319 ) .
( 7 ) . البهق : بياض رقيق يعتري ظاهره البشرة لسوء مزاج العضو إلى البرودة ، وغلبة البلغم على الدّم ( راجع : القاموس المحيط : ج 3 ص 223 ) .
( 8 ) . البرص : بياض يظهر في ظاهر البدن لفساد المزاج ( راجع : القاموس المحيط : ج 2 ص 192 « » ) .
( 9 ) . منسوب إلى الإمليس ، أي : الفلات الّتي لا نبات فيها ( راجع : مكارم الأخلاق : ص 170 ) .