بِالسَّويَّةِ ، وَمِلحَ أَندَرانيّ « 1 » رُبُعَ جُزءٍ ، فَخُذ كُلَّ جُزءٍ مِنها ، فَتَدُقُّ وَحدَهُ وَتَستَكَّ بِهِ ، فَإِنَّهُ مُمسِكٌ لِلأَسنانِ . وَمَن أَرادَ أَن يُبَيِّضَ أَسنانَهُ فَليَأخُذ جُزءَ مِلحٍ أَندَرانيّ ، وَجُزء اً مِن زَبَدِ البَحرِ بِالسَّويَّةِ ، يُسحقانِ جَميعاً وَيَستَنَّ بِهِما « 2 » .
[ في أحوال الإنسان سنّا ]
وَاعلَم يا أَميرَ المُؤمِنينَ : أَنَّ أَحوالَ الإِنسانِ الَّتي بَناهُ اللَّهُ تَعالى عَلَيها وَجَعَلَهُ مُتَصَرِّفاً بِها ، أَربَعَةُ أَحوالٍ :
الحالَةُ الأُولى : لِخَمسَ عَشرَةَ سَنَةَ ، وَفيها شَبابُهُ ، وَصَباهُ ، وَحُسنُهُ ، وَبَهاؤُهُ ، وَسُلطانُ الدَّمِ في جِسمِهِ .
وَالحالَةُ الثَّانيَةُ : لِعِشرينَ سَنَةً ، مِن خَمسَ عَشَرَةَ إِلى خَمسَ وَثَلاثينَ سَنَةً ، وَفيها سُلطانُ المِرَّةِ الصَّفراءِ وَغِلبَتُها ، وَهوَ أَقوَمُ ما يَكونُ وَأَيقَظُهُ وأَلعَبُهُ ، فَلا يَزالُ كَذلِكَ حَتَّى يَستَوفيَ خَمسَ وَثَلاثينَ سَنَةً .
ثُمَّ يَدخُلُ في الحالَةِ الثَّالِثَةِ : وَهيَ مِن خَمسٍ وَثَلاثينَ سَنَةً إلى أَن يَستَوفيَ سِتَّينَ سَنَةً ، فَيَكونَ في سُلطانِ المِرَّةِ السَّوداءِ ، وَيَكونَ أَحكَمَ ما يَكونُ ، وَأَقوَلَهُ ، وَأَدراهُ ، وَأَكتَمَهُ لِلسِّرِّ ، وَأَحسَنَهُ نَظَراً في الأُمورِ وَفِكراً في عَواقِبِها ، وَمُداراةٍ لَها ، وَتَصَرُّفاً فيها .
ثُمَّ يَدخُلُ في الحالَةِ الرَّابِعَةِ : وَهيَ سُلطانُ البَلغَمِ ، وَهيَ الحالَةُ الَّتي لا يَتَحَوَّلُ مِنها ما بَقيَ ، وَقَد دَخَلَ في الهَرِمِ حينَئِذٍ ، وَفاتَهُ الشَّبابُ وَاستَنكَرَ كُلَّ شَيءٍ كانَ يَعرِفُهُ مِن نَفسِهِ ، حَتَّى صارَ يَنامُ عِندَ القَومِ ، وَيَسهَرُ عِندَ النَّومِ وَيَذكُرُ ما تَقَدَّمَ وَيَنسى ما تَحَدَّثَ بِهِ ، وَيُكثِرُ مِن حَديثِ النَّفسِ ، وَيذهَبُ ماءُ الجِسمِ وَبَهاؤُهُ ، وَيَقِلُّ نَباتُ أَظفارِهِ وَشَعرِهِ ، وَلا يَزالُ جِسمُهُ في إِدبارٍ وَانعِكاسٍ ما عاشَ ؛ لِأَنَّهُ في سُلطانِ البَلغَمِ ، وَهوَ بارِدٌ جامِدٌ ، فَلِجُمودِهِ
وَ
هامش
( 1 ) . والملح الأندراني ( والدّراني ) : هو الّذي يشبه البلّور كما في القانون ، ويسمّونه بالفارسيّة : « التّركي » .
( 2 ) . أي : يستاك بهما .