إِنَّ أَبي أَمَرَ أَن يُعمَل لَهُ مِسكٌ في بانٍ « 1 » ، فَكَتَبَ إِليهِ الفَضلُ يُخبِرُهُ أَنَّ النَّاسَ يَعيبونَ ذلِكَ عَلَيهِ
. فَكَتَبَ : يا فَضلُ أَ ما عَلِمتَ أَنَّ يُوسُفَ كانَ يَلبَسُ ديباجاً مَزروراً بِالذَّهَبِ وَيَجلِسَ عَلى كَراسيِّ الذَّهَبِ فَلَم يَنقُص مِن حِكمَتِهِ شَيئاً ، وَكَذلِكَ سُليمان .
ثمّ أمر أن يعمل له غالية بأربعة آلاف درهم . ثمّ قلت : ما لمواليك في موالاتكم ؟
فقال :
إِنَّ أَبا عَبدِ اللَّهِ عليه السلام كانَ عِندَه غُلامٌ يُمسِكُ بَغلَتَهُ إِذا هوَ دَخَلَ المَسجِدَ ، فَبَينا هوَ جَالِسٌ ومَعَهُ بَغلَةٌ إِذ أَقبَلَت رِفقَةٌ مِن خُراسانَ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِن الرِّفقَةِ : هَل لَكَ يا غُلامُ أَن تَسأَلَهُ أَن يَجعَلَني مَكانَكَ وَأَكونَ لَهُ مَملوكاً وَأَجعَل لَكَ مالي كُلَّهُ ، فَإِنِّي كَثيرُ المالِ مِن جَميعِ الصُّنُوف ، اذهَب فاقبِضهُ وَأَنا أُقيمُ مَعَهُ مَكانَكَ . . . « 2 »
. 50
كتابه عليه السلام إلى محمّد بن أحمد الدّقاق البغداديّ في الخروج والحجامة يوم الأربعاء
محمّد بن الحسن رضي الله عنه ، قال : حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار ، قال : حدّثني محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعريّ « 3 » ، قال : حدّثنا السّياريّ ، عن محمّد بن أحمد الدّقاق البغداديّ « 4 » ، قال : كتبت إلى أبي الحسن الثّاني عليه السلام أسأله عن الخروج يوم الأربعاء لا يدور « 5 » . فكتب عليه السلام :
مَن خَرَجَ يَومَ الأَربِعاءِ لا يَدورُ خِلافاً عَلى أَهلِ الطِّيَرَةِ ، وُقِيَ مِن كُلِّ آفَةٍ ، وَعُوفيَ مِن كُلِّ
هامش
( 1 ) . البان : شجر ، ولِحَبّ ثمره دهن طيّب ( راجع : مجمع البحرين : ج 2 ص 398 ) .
( 2 ) . الخرائج والجرائح : ج 1 ص 388 ، بحار الأنوار : ج 50 ص 87 ح 3 .
( 3 ) . راجع : الرقم 149 .
( 4 ) . لم نجده بهذا العنوان في التّراجم ، والظاهر أنّه مجهول لا يعرف ؛ لعدم وروده في غير ما نحن فيه .
( 5 ) . لا يدور في شهره . أي : الأربعاء الأخيرة من الشهر ؛ حيث كان النّاس يتطيّرون منه .