49
كتابه عليه السلام إلى الفضل في المسك
محمّد بن الوليد الكرمانيّ « 1 » ، قال : أتيت أبا جعفر بن الرّضا عليهما السلام ، فوجدت بالباب الّذي في الفناء قوماً كثيراً ، فعدلت إلى مسافرٍ فجلست إليه حتّى زالت الشّمس ، فقمنا للصّلاة ، فلمّا صلّينا الظّهر وجدت حسّاً من ورائي ، فالتفتّ فإذا أبو جعفرٍ عليه السلام ، فسرت إليه حتّى قبّلت يده ، ثمّ جلس وسأل عن مقدمي ، ثمّ قال :
سَلِّم .
فقلت : جُعلت فداك قد سلّمت ، فأعاد القول ثلاث مرّات :
سَلِّم
. وقلت : ذاك ما قد كان في قلبي منه شيء ، فتبسّم وقال :
سَلِّم
. فتداركتها وقلت :
سلّمت ورضيت يا ابن رسول اللَّه . فأجلى اللَّه ما كان في قلبي ، حتّى لو جهدت ورمت لنفسي أن أعود إلى الشّك ما وصلت إليه .
فعدت من الغد باكراً ، فارتفعت عن الباب الأوّل وصرت قبل الخيل وما ورائي أحد أعلمه ، وأنا أتوقّع أن أجد السّبيل إلى الإرشاد إليه ، فلم أجد أحداً ، حتّى اشتدّ الحرّ والجوع جدّاً ، حتّى جعلت أشرب الماء أَطفِئُ به حرّ ما أجد من الجوع والخواء ، فبينا أنا كذلك إذ أقبل نحوي غلام قد حمل خِواناً عليه طعام وألوان ، وغلام آخر معه طشت وإبريق ، حتّى وُضِعَ بين يدي وقالا : أمرك أن تأكل .
فأكلت ، فما فرغت حتّى أقبل ، فقمت إليه فأمرني بالجلوس وبالأكل ، فأكلت ، فنظر إلى الغلام فقال :
كُل مَعَه يَنشَط
. حتّى إذا فرغت ورفع الخوان ذهب الغلام ليرفع ما وقع من الخوان من فتات الطّعام ، فقال :
مَه مَه ، ما كانَ في الصَّحراءِ فَدَعهُ وَلَو فَخِذَ شاةٍ ، وَما كانَ في البَيتِ فالقُطهُ
. ثمّ قال :
سَل
. قلت : جعلني اللَّه فداك ما تقول في المسك ؟ فقال :
هامش
( 1 ) . محمّد بن الوليد الخزّاز الكرمانيّ ، من أصحاب أبي جعفر محمّد بن عليّ الثّاني ( رجال الطوسي : ص 378 الرقم 5605 ) .