حَدَّهُ ، وَمَن حَدَّهُ فَقَد عَدَّهُ ، وَمَن عَدَّهُ فَقَد أبطَلَ أزَلَهُ ، وَمَن قال : كَيفَ ؟ فَقَدِ استَوصَفَهُ ، وَمَن قالَ : عَلامَ ؟ فَقَد حَمَلَهُ ، وَمَن قالَ : أينَ ؟ فَقَد أخلى مِنهُ ، وَمَن قالَ :
إلامَ ؟ فَقَد وَقَّتَهُ ، عالِمٌ إذ لا مَعلومَ ، وَخالِقٌ إذ لا مَخلوقَ ، وَرَبٌّ إذ لا مَربوبَ ، وَإلهٌ إذ لا مألوهَ ، وَكذلِكَ يُوصَفُ رَبُّنا ، وَهُوَ فَوقَ ما يَصِفُهُ الواصِفونَ . « 1 »
أقول : وذكر ما رواه سهل إشارة إلى الرّواية الّتي نقلها الكليني قبل هذه ، هي :
عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن شباب الصّيرفيّ واسمه محمّد بن الوليد ، عن عليّ بن سيف بن عميرة ، قال : حدّثني إسماعيل بن قتيبة « 2 » ، قال :
دخلت أنا وعيسى شلقان على أبي عبد اللَّه عليه السلام ، فابتدأنا فقال :
عَجَباً لِأقوامٍ يَدَّعونَ على أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام ما لَم يَتَكَلَّم بِهِ قَطُّ ، خَطَبَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام النّاسَ بِالكوفَةِ فَقالَ :
الحَمدُ للَّهِ المُلهِمِ عِبادَهُ حَمدَهُ ، وَفاطِرِهِم على مَعرِفَةِ رُبوبِيَّتِهِ ، الدَّالِّ على وُجودِهِ بِخَلقِهِ ، وَبِحُدوثِ خَلقِهِ على أزلِهِ وَباشتِباهِهِم على أن لا شِبهَ لَهُ ، المُستَشهِدِ بِآياتِهِ على قُدرَتِهِ المُمتَنِعَةِ مِنَ الصِّفاتِ ذاتُهُ ، وَمِنَ الأبصارِ رُؤيَتُهُ ، وَمِنَ الأوهامِ الإحاطَةُ بِهِ ، لا أمَدَ لِكَونِهِ ، وَلا غايَةَ لِبَقائِهِ ، لا تَشمُلُهُ المَشاعِرُ ، ولا تَحجُبُهُ الحُجُبُ ، وَالحِجابُ بَينَهُ وَبَينَ خَلقِهِ خَلقُهُ إيّاهُم ، لامتِناعِهِ مِمّا يُمكِنُ في ذَواتِهِم ، وَلإمكانِ مِمّا « 3 » يَمتَنِعُ مِنهُ ، وَلافتِراقِ الصَّانِعِ مِنَ المَصنوعِ ، وَالحادِّ مِنَ المَحدودِ ، وَالرَّبِّ مِنَ المَربوبِ ، الواحِدُ بِلا تأويلِ عَدَدٍ وَالخالِقُ لا بِمَعنى حَرَكَةٍ ، وَالبَصيرُ لا بِأداةٍ ، وَالسّميعُ لا بِتَفريقِ آلَةٍ ، وَالشّاهِدُ لا بِمُماسَّةٍ ، وَالباطِنُ لا بِاجتِنانٍ ، وَالظّاهِرُ البائِنُ لا بِتراخي مَسافَةٍ أزلُهُ نَهيُهُ
هامش
( 1 ) . التوحيد : ص 56 ح 14 ، بحار الأنوار : ج 4 ص 284 ح 17 نقلًا عنه .
( 2 ) . إسماعيل بن قُتَيبة البصريّ ، مجهول ، عدّه من أصحاب الكاظم والرضا عليهما السلام ، وروى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام . ( راجع :
رجال الطوسي : ص 353 الرقم 5230 ، خلاصة الأقوال : ص 316 ، رجال ابن داوود : القسم الثاني ص 427 الرقم 58 ) .
( 3 ) . هكذا في المصدر ، وفي الروايات الأخرى : « ولإمكان ذواتهم مما يمتنع منه ذاته » وهو الصحيح .