إنَّ إبراهيمَ كانَ مُؤمِناً وأحَبَّ أن يَزدادَ إيماناً ، وَأنتَ شاكٌّ وَالشّاكُّ لا خَيرَ فيهِ .
وَكَتَبَ :
إنَّما الشَّكُ ما لَم يَأتِ اليَقينُ ، فَإذا جاءَ اليَقينُ لَم يَجُزِ الشَّكُّ .
وكتب :
إنّ اللَّهَ عز وجل يَقولُ : « وَمَا وَجَدْنَا لأِكْثَرِهِم مّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَآ أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ » « 1 » قالَ : نَزَلَت في الشَّاكِّ . « 2 »
6 كتابه عليه السلام إلى هارون الرّشيد
قال الرّشيد « 3 » : بحقّ آبائك لمّا اختصرت كلمات جامعة لمّا تجاريناه . فقال عليه السلام :
نعم .
واتي بدواة وقرطاس فكتب :
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
جَميعُ امورِ الأديانِ أربَعَةٌ : أمرٌ لا اختِلافَ فيهِ وَهُوَ إجماعُ الامَّةِ على الضَّرورَةِ الّتي يَضطَرّونَ إلَيها ، وَالأخبارِ المُجمَعِ عَلَيها ، وَهِيَ الغايَةُ المَعروضُ عَلَيها كُلُّ شُبهَةٍ ، وَالمُستَنبَطُ مِنها كُلُّ حادِثَةٍ ، وَهُوَ إجماعُ الامَّةِ .
وَأمرٌ يَحتَمِلُ الشَّكَ وَالإنكارَ ، فَسَبيلُهُ استيضاحُ أهلِهِ لِمُنتَحِليهِ بِحُجَّةِ مِن كِتابِ اللَّهِ مُجمَعٍ على تَأويلِها ، وَسُنَّةٍ مُجمَعٍ عَلَيها لا اختِلافَ فيها ، أو قياسٍ تَعرِفُ العُقولُ عَدلَهُ وَلا يَسَعُ خاصَّةَ الامَّةِ وَعامَّتَها الشَّكُّ فيهِ وَالإنكارُ لَهُ .
وَهذانِ الأمرانِ مِن أمرِ التَّوحيدِ فَما دونَهُ ، وَأرشُ الخَدشِ فَما فَوقَهُ . فَهذا المَعروضُ الّذي يُعرَضُ عَلَيهِ أمرُ الدّينِ ، فَما ثَبَتَ لَكَ بُرهانُهُ اصطَفَيتَهُ وَما غَمَضَ
هامش
( 1 ) . الأعراف : 102 .
( 2 ) . الكافي : ج 2 ص 399 ح 1 ، قصص الأنبياء : ص 132 ، بحار الأنوار : ج 12 ص 62 ح 8 .
( 3 ) . هو هارون العبّاسيّ .