جعفر بن محمّد الأشعريّ ، عن فتح بن يزيد الجرجانيّ « 1 » ، قال : كتبت إلى أبي الحسن الرّضا عليه السلام أسأله عن شيء من التّوحيد . فكتب إليّ بخطّه - قال جعفر : وإنّ فتحاً أخرج إليّ الكتاب فقرأته بخطّ أبي الحسن عليه السلام - :
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
الحَمدُ للَّهِ المُلهِمِ عِبادَهُ الحَمدَ ، وفاطِرِهِم عَلى مَعرِفَةِ رُبوبِيَّتِهِ ، الدّالِ عَلى وجودِهِ بِخَلقِهِ ، وَبِحُدوثِ خَلقِهِ على أزَلِهِ ، وَبِأشباهِهِم على أن لا شِبهَ لَهُ ، المُستَشهِدِ آياتِهِ على قُدرَتِهِ ، المُمتَنِعِ مِنَ الصِّفاتِ ذاتُهُ ، وَمِنَ الأبصارِ رُؤيَتُهُ ، وَمِنَ الأوهامِ الإحاطَةُ بِهِ ، لا أمَدَ لِكَونِهِ ، وَلاغايَةَ لِبَقائِهِ ، لا يَشمُلُهُ المَشاعِرُ ، وَلا يَحجُبُهُ الحِجابُ فالحِجابُ بَينَهُ وَبَينَ خَلقِهِ ؛ لامتِناعِهِ مِمّا يُمكِنُ في ذَواتِهِم ، وَالإمكانِ ذَواتِهِم مِمّا يَمتَنِعُ مِنهُ ذاتُهُ ، ولافتِراقِ الصّانِعِ وَالمَصنوعِ ، وَالرّبِّ وَالمَربوبِ ، وَالحادِّ وَالمَحدودِ ، أحَدٌ لا بِتأويلِ عَدَدٍ ، الخالِقُ لا بِمَعنى حَرَكَةٍ ، السَّميعُ لا بِأداةٍ ، البَصيرُ لا بِتَفريقِ آلَةٍ ، الشّاهِدُ لابِمُماسَّةٍ ، البائِنُ لا بِبَراحِ مَسافَةٍ ، الباطِنُ لا باجتِنانٍ ، الظّاهِرُ لا بِمُحاذٍ ، الّذي قَد حُسِرَت دونَ كُنهِهِ نَواقِدُ الأبصارِ ، وَامتَنَعَ وُجودُهُ جَوائل « 2 » الأوهامِ .
أوَلُّ الدِّيانَةِ مَعرِفَتُهُ ، وَكَمالُ المَعرِفَةِ تَوحيدُهُ ، وَكَمالُ التَّوحيدِ نَفيُ الصِّفاتِ عَنهُ ، لِشهادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أنَّها غَيرُ المَوصوفِ ، وَشَهادَةُ المَوصوفِ أنَّهُ غَيرُ الصِّفَةِ ، وشَهادَتُهُما جَميعاً على أنفُسِهِما بِالبَيِّنَةِ المُمتَنِعِ مِنها الأَزلُ ، فَمَن وَصَفَ اللَّهَ فَقَد
هامش
( 1 ) . الفتح بن يزيد أبو عبد اللَّه الجرجانيّ ، صاحب المسائل لأبي الحسن عليه السلام ، عدّه الشيخ من أصحاب الهادي عليه السلام ، وذكره ابن داوود في القسم الثاني وقال الرجل مجهول . ( راجع رجال الطوسي : ص 390 الرقم 5741 ، رجال ابن داوود : ص 492 الرقم 377 ) .
( 2 ) . كذا في المصدر ، والصحيح : « عن جَوائِلِ الأوهام » .