تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِى اللَّهُ الشَّاكِرِينَ » « 1 » وَذلِكَ لِيَعلَموا أنَّ اللَّهَ يُطاعُ وَيُتَّبَعُ أمرُهُ في حَياةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وَبَعدِ قَبضِ اللَّهِ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله ، وَكَما لَم يَكُن لِأحَدٍ مِنَ النّاسِ مَعَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله أن يَأخُذَ بِهَواهُ وَلا رَأيِهِ وَلا مَقائيسِهِ ، خِلافاً لِأمرِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله فَكذلِكَ لَم يَكُن لِأحَدٍ مِنَ النّاسِ بَعدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله أن يَأخُذَ بِهَواهُ وَلا رَأيِهِ وَلا مَقائيسِهِ . وَقالَ : دَعوا رَفعَ أيدِيَكُم فِي الصَّلاةِ ، إلّامَرَّةً واحِدَةً حينَ تُفتَتَحُ الصَّلاةُ ، فإنَّ النّاسَ قَد شَهروكُم بِذلِكَ ، وَاللَّهُ المُستَعانُ وَلا حَولَ وَلا قُوَّةَ إلّاباللَّهِ . وَقالَ : أكثِروا مِن أن تَدعوا اللَّهَ فإنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِن عِبادِهِ المُؤمِنينَ أن يَدعوهُ ، وَقَد وَعَدَ اللَّهُ عِبادَهُ المُؤمِنينَ بالاستِجابَةِ ، وَاللَّهُ مُصَيِّرٌ دُعاءَ المُؤمِنينَ يَومَ القِيامَةِ لَهُم عَمَلًا يُزيدُهُم بِهِ في الجَنَّةِ ، فأكثِروا ذِكرَ اللَّهِ ما استَطعتُم في كُلِّ ساعَةٍ من ساعاتِ اللَّيلِ وَالنَّهارِ ، فإنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَ بِكَثرَةِ الذّكرِ لَهُ ، وَاللَّهُ ذاكِرٌ لِمَن ذَكَرَهُ مِنَ المُؤمِنينَ ، وَاعلَموا أنَّ اللَّهَ لَم يَذكُرهُ أحَدٌ مِن عِبادِهِ المُؤمِنينَ إلّاذَكَرَهُ بِخَيرٍ ، فَأعطوا اللَّهَ مِن أنفُسِكُم الاجتِهادَ في طاعَتِهِ ، فإنَّ اللَّهَ لا يُدرَكُ شَيءٌ مِنَ الخَيرِ عِندَهُ إلّا بِطاعَتِهِ وَاجتِنابِ مَحارِمِهِ الّتي حَرَّمَ اللَّهُ تَعالى في ظاهِرِ القُرآنِ وَباطِنِهِ ، فإنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ في كِتابِهِ وَقَولُهُ الحَقُّ : « وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ » « 2 » وَاعلَموا أنَّ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أن تَجتَنِبوهُ فَقَد حَرَّمَهُ ، وَاتَّبِعوا آثارَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَسُنَّتَهُ ، فَخُذوا بِها وَلا تَتَّبِعوا أهواءَكُم وَآراءَكُم فَتَضِلّوا ؛ فَإِنّ أضَلَّ النّاسِ عِندَ اللَّهِ مَنِ اتَّبَعَ هَواهُ وَرَأيَهُ بِغَيرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ . وَأحسِنوا إلى أنفُسِكُم ما استَطَعتُم ، فَإن أحسَنتُم أحسَنتُم لِأنفُسِكُم ، وَإن أسأتُم فَلَها وَجامِلوا النّاسَ وَلا تَحمِلوهُم على رِقابِكُم تَجمَعوا مَعَ ذلِكَ طاعَةَ رَبِّكُم . وَإيّاكُم وَسَبَّ أعداءِ اللَّهِ حَيثُ يَسمَعونَكُم ، فَيَسُبّوا اللَّهَ عَدواً بِغَيرِ عِلمٍ ، وَقَد يَنبَغي لَكُم
هامش
( 1 ) . آل عمران : 144 . ( 2 ) . الأنعام : 120 .
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 129 | علي الأحمدي الميانجي