تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وَاعلَموا أنَّ مَن نَزَلَ بِذلِكَ المَنزِلِ عِندَ الإمامِ فَهُوَ مُحرِجٌ لِلإمامِ ، فإذا فَعَلَ ذلِكَ عِندَ الإمامِ أحرَجَ الإمامَ إلى أن يُعلِنَ أهلَ الصَّلاحِ مِن أتباعِهِ المُسَلِّمينَ لِفَضلِهِ ، الصّابِرينَ على أداءِ حَقِّهِ العارِفينَ بِحُرمَتِهِ ، فإذا لَعَنَهُم لإحراجِ أعداءِ اللَّهِ الإمامُ صارَت لَعَنتُهُ رَحمَةً مِنَ اللَّهِ عَليهِم وَصارَت اللّعنَةُ مِنَ اللَّهِ وَمِنَ المَلائِكَةِ وُرُسِلِهِ على أُولئِكَ . واعلموا أيّتُها العِصابَةُ أنَّ السُّنَّةَ مِنَ اللَّهِ قَد جَرَت في الصّالِحينَ قبلُ . وَقالَ : مَن سَرَّهُ أن يَلقى اللَّهَ وَهُوَ مُؤمِنٌ حَقّاً حقّاً ، فَليَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسولَهُ وَالّذينَ آمَنوا ، وَليَبرَأ إلى اللَّهِ مِن عَدُوِّهِم وَليُسلِّم لِما انتَهى مِن فَضلِهِم ؛ لِانَّ فَضلَهُم لا يَبلُغُهُ مَلَكٌ مُقَرّبٌ ، وَلا نَبِيٌّ مُرسَلٌ ، وَلا مَن دونَ ذلِكَ . ألم تَسمَعوا ما ذَكَرَ اللَّهُ مِن فَضلِ أتباعِ الأئَمِّةِ الهُداةِ ، وَهُمُ المُؤمِنونَ ، قال : « فَأُولَئكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مّنَ النَّبِيّينَ وَالصّدّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً » « 1 » . فَهذا وَجهٌ مِن وُجوهِ فَضلِ أتباعِ الأئِمَّةِ ، فَكَيفَ بِهِم وَفَضلِهِم ؟ وَمَن سَرَّهُ أن يُتِمَّ اللَّهُ لَهُ إيمانَهُ حَتّى يَكونَ مُؤمِناً حَقّاً حَقّاً ، فَليَفِ للَّهِ بِشُروطِهِ الّتي اشتَرَطَها على المُؤمِنينَ ، فَإنَّهُ قَد اشتَرَطَ مَعَ وِلايَتِهِ وَوِلايَةِ رَسولِهِ وَوِلايَةِ أئِمَّةِ المُؤمِنينَ عليهم السلام ، إقامَ الصَّلاةِ وَإيتاءَ الزَّكاةِ وَإقراضَ اللَّهِ قَرضاً حَسَناً وَاجتِنابَ الفَواحِشِ ما ظَهَرَ مِنها وَما بَطَنَ ، فَلَم يَبقَ شَيءٌ مِمّا فَسَّرَ مِمّا حَرَّمَ اللَّهُ إلّاوَقَد دَخَلَ في جُملَةِ قَولِهِ ، فَمَن دانَ اللَّهَ فيما بَينَهُ وَبَينَ اللَّهِ مُخلِصاً للَّهِ ، وَلَم يُرَخِّص لِنَفسِهِ في تَركِ شَيءٍ مِن هذا ، فَهُو عِندَ اللَّهِ في حِزبِهِ الغالِبينَ ، وَهُوَ مِنَ المُؤمِنينَ حَقّاً . وَإيّاكُم وَالإصرارَ على شَيءٍ مِمّا حَرَّمَ اللَّهُ في ظَهرِ القُرآنِ وَبَطنِهِ ، وَقَد قالَ اللَّهُ : « وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ » « 2 » . « إلى هاهنا رواية القاسم بن ربيع » .
هامش
( 1 ) . النساء : 69 . ( 2 ) . آل عمران : 135 .
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 132 | علي الأحمدي الميانجي