وَإيَّاكُم وَالعَظَمَةَ وَالكِبَر ، فإنَّ الكِبَر رِداءُ اللَّهِ تَعالى ، فَمَن نازَعَ اللَّهَ رِداءَهُ ، قصَمَهُ اللَّهُ وأَذلَّهُ يَومَ القِيامَةِ .
وَإيّاكُم أن يَبغي بَعضُكُم على بَعضٍ ، فَإنَّها لَيسَت مِن خِصالِ الصّالِحينَ ، فإنَّهُ مَن بَغى صَيَّرَ اللَّهُ بَغيَهُ على نَفسِهِ ، وَصارَت نُصرَةُ اللَّهِ لِمَن بُغِيَ عَلَيهِ ، وَمَن نَصَرَهُ اللَّهُ غَلَبَ وَأصابَ الظّفَرَ مِنَ اللَّهِ .
وَإيّاكُم أن يَحسُدَ بَعضُكُم بَعضاً ، فإنَّ الكُفرَ أصلُهُ الحَسَدُ .
وَإيّاكُم أن تُعينوا على مُسلِمٍ مَظلومٍ فَيَدعو اللَّهَ عَلَيكُم فيُستجابُ لَهُ فيكُم ، فإنَّ أبانا رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله كانَ يَقولُ : إنَّ دَعوَةَ المُسلِمِ المَظلومِ مُستَجابَةٌ . وَليُعِن بَعضُكُم بَعضاً ، فإنَّ أبانا رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله كانَ يقولُ : إنَّ مَعونَةَ المُسلِم خَيرٌ وَأعظَمُ أجراً مِن صِيامِ شَهرٍ وَاعتِكافِهِ في المَسجِدِ الحَرامِ .
وَإيّاكُم وإعسارَ أحَدٍ مِن إخوانِكُم المُؤمِنينَ أن تُعسِروهُ بِالشَّي ءِ يَكونُ لَكُم قَبلَهُ وَهُوَ مُعسِرٌ ، فإنَّ أبانا رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله كانَ يَقولُ : لَيسَ لِمُسلمٍ أن يُعسِرَ مُسلِماً ، ومَن أنظَرَ مُعسِراً أظلَّهُ اللَّهُ يَومَ القِيامَةِ بِظِلِّهِ يَومَ لا ظِلَّ إلّاظِلُّهُ .
وَإيّاكُم - أيَّتُها العِصابَةُ المَرحومَةُ المُفَضَّلَةُ على مَن سِواها - وَحَبسَ حُقوقِ اللَّهِ قِبَلَكُم ، يَوماً بَعدَ يَومٍ وَساعَةً بَعدَ ساعَةٍ ، فإنَّهُ مَن عَجَّلَ حُقوقَ اللَّهِ قِبَلَهُ كانَ اللَّهُ أقدَرَ على التَّعجيلِ لَهُ إلى مُضاعَفَةِ الخَيرِ في العاجِلِ ، وَالآجِل ، وَإنّهُ مَن أخَّرَ حُقوقَ اللَّهِ قِبَلَهُ كانَ اللَّهُ أقدَرَ على تَأخيرِ رِزقِهِ ، وَمَن حَبَس اللَّهُ رِزقَهُ لَم يَقدِر أن يَرزِقَ نَفسَهُ ، فَأدّوا إلى اللَّهِ حَقَّ ما رَزَقَكُم ، يُطَيِّبُ اللَّهُ لَكُم بَقِيَّتَهُ وَيُنجِزُ لَكُم ما وَعَدَكُم مِن مُضاعَفَتِهِ لَكُم الأضعافَ الكَثيرَةَ الّتي لا يَعلَمُ بِعَدَدِها وَلا بِكُنهِ فَضلِها إلّااللَّهُ رَبُّ العالَمينَ .
وَقالَ : اتَّقوا اللَّهِ - أيَّتُها العِصابَةُ - وَإن استَطَعتُم أن لا يَكونَ مِنكُم مُحرِجٌ لِلإمامِ ، وَإنَّ مُحرِجَ الإمامِ هُوَ الّذي يَسعى بِأهلِ الصَّلاحِ مِن أتباعِ الإمامِ المُسَلِّمينَ لِفَضلِهِ ، الصّابِرينَ على أداءِ حَقِّهِ العارِفينَ لِحُرمَتِهِ .
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 131
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص١٣١