تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
لِلقُرآنِ وَتَعَلُّمِ القُرآنِ أهلًا ، لا يَسَعُ أهلَ عِلمِ القُرآنِ الّذينَ آتاهُمُ اللَّهُ عِلمَهُ أن يأخذوا فيهِ بِهَوىً وَلا رَأيٍ وَلا مَقائيسَ ، أغناهُمُ اللَّهُ عَن ذلِكَ بِما آتاهُم مِن عِلمِهِ وَخَصَّهُم بِهِ وَوَضَعَهُ عِندَهُم ، كَرامَةً مِنَ اللَّهِ تعالى أكرَمَهُم بِها ، وَهُم أهلُ الذِّكرِ الّذينَ أمَرَ اللَّهُ هذهِ الأُمَّةَ بِسُؤالِهِم ، وَهُم الّذينَ مَن سَألَهُم وَقَد سَبَقَ في عِلمِ اللَّهِ أن يُصَدِّقَهُم وَيَتَّبِع أثَرَهُم . أرشَدوهُ وَأعطَوهَ مِن عِلمِ القُرآنِ ما يَهتَدي بِهِ إلى اللَّهِ بِإذنِهِ ، وَإلى جَميعِ سُبُلِ الحَقِّ ، وَهُمُ الّذينَ لا يَرغَبُ عَنهُم وَعَن مَسألَتِهِم وَعَن عِلمِهِم الّذي أكرَمَهَمَ اللَّهُ بِهِ وَجَعَلهُ عِندَهُم ، إلّامَن سَبَقَ عَلَيهِ في عِلمِ اللَّهِ الشِّقاءُ في أصلِ الخَلقِ ، تَحتَ الأظِلَّةِ ، فَأُولئِكَ الّذينَ يَرغَبونَ عَن سُؤالِ أهلِ الذِّكرِ ، وَالّذينَ آتاهُمُ اللَّهُ تعالى عِلمَ القُرآنِ ، وَوَضَعَهُ عِندَهُم ، وَأمَرَ بِسُؤالِهِم ، فَأولئِكَ الّذينَ يَأخُذونَ بِأهوائِهِم ، وَآرائِهِم ، وَمَقائيسِهِم ، حَتّى دَخَلَهُمُ الشَّيطانُ ؛ لِأنَّهُم جَعَلوا أهلَ الإيمانِ في عِلمِ القُرآنِ عِندَ اللَّهِ كافرينَ ، وَجَعَلوا أهلَ الضَّلالَةِ في عِلمِ القُرآنِ عِندَ اللَّهِ مُؤمِنينَ ، وَحَتّى جَعَلوا ما أحَلَّ اللَّهُ في كَثيرٍ مِنَ الأمرِ حَراماً ، وَجَعَلوا ما حَرَّمَ اللَّهُ في كَثيرٍ مِنَ الأمرِ حَلالًا ، فذلِكَ أصلُ ثَمَرَةِ أهوائِهِم . وَقَد عَهِدَ إلَيهِم رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله قَبلَ مَوتِهِ فَقالوا : نَحنُ بَعدَ ما قَبَضَ اللَّهُ رَسولَهُ يَسَعُنا أن نَأخُذَ بِما اجتَمَعَ عَلَيهِ رَأيُ النّاسِ بَعدَ قَبضِ اللَّهِ تَعالى رَسولَهُ صلى الله عليه وآله وَبَعَد عَهدِهِ الّذي عَهِدَهُ إلَينا وَأمَرَنا بِهِ ، مُخالَفَةً للَّهِ تَعالى وَلِرَسولِهِ صلى الله عليه وآله ، فَما أحَدٌ أجرَأ عَلى اللَّهِ وَلا أبينَ ضَلالَةً مِمَّن أخَذَ بِذلِكَ وَزَعَمَ أنَّ ذلِكَ يَسَعُهُ . وَاللَّهِ إنَّ للَّهِ على خَلقِهِ أن يُطيعوهُ وَيَتَّبِعوا أمرَهُ في حَياةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وَبَعدَ مَوتِهِ ، هَل يَستَطيع أُولئِكَ - أعداءَ اللَّهِ - أن يَزعُموا أنَّ أحَدَاً مِمَّن أسلَمَ مَعَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله أخَذَ بِقَولِهِ وَرَأيهِ ومقائيسِهِ ، فَإن قالَ : نعم ، فَقَد كَذَّبَ عَلى اللَّهِ وَضَلَّ ضَلالًا بَعيداً ، وَإن قالَ : لا ، لَم يَكُن لِأحَدٍ أن يَأخُذَ بِرَأيِهِ وَهَواهُ وَمقائيسِهِ ، فَقَد أقَرَّ بالحُجَّةِ على نَفسِهِ ، وَهُوَ مِمَّن يَزعُم أنَّ اللَّهَ يُطاعُ وَيُتَّبِعُ أمرُهُ بَعدَ قَبضِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله . وَقَد قالَ اللَّهُ تَعالى - وَقَولُهُ الحَقُّ - : « وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ