تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وَساءَ خُلُقُهُ ، وَغَلُظَ وَجهُهُ ، وَظَهَرَ فُحشُهُ ، وَقَلَّ حَياؤُهُ ، وَكَشَفَ اللَّهُ سِترَهُ ، وَرَكِبَ المَحارِمَ فَلَم يَنزَع عَنها ، وَرَكِبَ مَعاصِيَ اللَّه ، وَأبغَضَ طاعَتَهُ وَأهلَها ، فَبَعُدَ ما بَينَ حالِ المُؤمنِ وَحالِ الكافِرِ ، سلوا اللَّهَ العافِيَةَ وَاطلبوها إلَيهِ وَلا حَولَ وَلا قُوَّةَ إلّاباللَّهِ . صَبِّروا النَّفسَ عَلى البَلاءِ فِي الدُّنيا ، فإنَّ تَتابُعَ البَلاءِ فيها ، وَالشِّدَّةَ في طاعَةِ اللَّهِ وَوِلايَتِهِ وَوِلايَةِ مَن أمَرَ بِوِلايَتِهِ خَيرٌ عاقِبَةً عِندَ اللَّهِ في الآخِرَةِ مِن مُلكِ الدّنيا - وَإن طالَ تَتابُعُ نَعيمِها وَزَهرَتِها وَغَضارَةِ عَيشِها - في مَعصِيَةِ اللَّهِ ، وَوِلايَةِ مَن نَهى اللَّهُ عَن وِلايَتِهِ وَطاعَتِهِ ، فإنَّ اللَّهَ أمَرَ بِولايَةِ الأئِمَّةِ الّذينَ سَمّاهُم في كِتابِهِ في قَولِهِ : « وَجَعَلْنَاهُمْ أئمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا » « 1 » ، وَهُم الّذينَ أمَرَ اللَّهُ بِوِلايَتِهِم وَطاعَتِهِم ، وَالّذينَ نَهى اللَّهُ عَن وِلايَتِهِم وَطاعَتِهِم ، وَهُم أئِمَّةُ الضَّلالِ الّذينَ قَضى اللَّهُ أن يَكونَ لَهُم دُوَلٌ فِي الدُّنيا على أولياءِ اللَّهِ ، الأئِمَّةِ مِن آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله . يَعمَلَونَ في دَولَتِهِم بِمَعصِيَةِ اللَّهِ وَمَعصِيَةِ رَسولِهِ صلى الله عليه وآله ، لِيَحِقَّ عَلَيهِم كَلِمَةَ العذابِ ، وَلِيَتِمَّ أمرُ اللَّهُ فِيهِم الّذي خَلَقَهُم لَهُ فِي الأصلِ - أصلَ الخَلقِ - مِن الكُفرِ الّذي سَبَقَ في عِلمِ اللَّهِ أن يَخُلقَهُم لَهُ في الأصلِ ، وَمِنَ الّذينَ سَمّاهُم اللَّهُ في كِتابِهِ في قولِهِ : « وَجَعَلْنَاهُمْ أَئمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ » . « 2 » فَتَدَبّروا هذا وَاعقِلوهُ وَلا تَجهَلوهُ ، فإنَّ مَن جَهِلَ هذا وَأشباهَهُ مِمّا افتَرَضَ اللَّهُ عَلَيهِ في كتابِهِ مِمّا أمَرَ بِهِ وَنَهى عَنهُ ، تَرَكَ دينَ اللَّهِ وَرَكِبَ مَعاصيهِ ، فاستَوجَبَ سَخَطَ اللَّهِ فأكَبَّهُ اللَّهُ على وَجهِهِ فِي النّارِ . وَقالَ : أيَّتُها العِصابَةُ المَرحومَةُ المُفلِحَةُ ، إنَّ اللَّهَ تعالى أتَمَّ لَكُم ما آتاكُم مِنَ الخَيرِ ، وَاعلَموا أنَّهُ لَيسَ مِن عِلم اللَّهِ وَلا مِن أمرِهِ أن يَأخُذَ أحَدٌ مِن خَلقِ اللَّهِ في دينِهِ بِهوىً وَلا رَأيٍ ، وَلا مَقائيسَ ، قَد أنزَلَ اللَّهُ القُرآنَ وَجَعَلَ فيهِ تَبيانَ كُلِّ شَيءٍ ، وَجَعَلَ
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 73 . ( 2 ) . القصص : 41 .