[ و ] خطب يزيد بن قَيْس بصفِّين يحرّض النَّاس في اليوم السَّابع ، وكان من الأيّام العظيمة وذا أهوال شديدة ، قتل فيه عبد اللَّه بن بُدَيْل الخُزاعِيّ - فقال :
إنَّ المسلم السَّليم مَن سلم دينُه ورأيه ، إنَّ هؤلاء القوم واللَّه ، ما إن يقاتلونا على إقامة دينٍ رأونا ضيَّعناه ، ولا إحياء عدلٍ رأونا أمَتْناه ، ولا يقاتلونا إلّا على إقامة الدُّنيا ؛ ليكونوا جبابرةً فيها ملوكا ، فلو ظهروا عليكم - لا أراهم اللَّه ظهوراً ولا سروراً - إذاً ألْزَمُوكم مثلَ سعيدٍ والوليد وعبد اللَّه بن عامر السَّفيه ، يحدِّث أحدهم في مجلسه بِذَيْتَ وذيت ، ويأخذُ مال اللَّه ، ويقول : هذا لي ولا إثْمَ عليَّ فيه ، كأنَّما أعطى تُراثَه من أبيه ، وإنَّما هو مال اللَّه أفاءه اللَّه علينا بأسيافنا ورماحنا .
قاتلوا عبادَ اللَّه القومَ الظَّالمين ، الحاكمين بغير ما أنزل اللَّه ، ولا تأخذكم في جهادهم لومةُ لائم ؛ إنَّهم إن يظهروا عليكم يُفسِدوا دينَكم ودنياكم ، وهم مَن قد عرفتُم وجرَّبتُم . واللَّه ، ما أرادوا إلى هذا إلّا شرّاً . وأستغفر اللَّه العظيم لي ولكم « 1 » .
[ وقد ] عدَّه الشَّيخ في رجاله من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، وقال : كان عامله على الرَّيّ وهَمْذان وإصبهان « 2 » .
وقال أبو نعيم : يزيد بن قَيْس الأرْحَبيّ ولّاه عليّ بن أبي طالب أصبهان والرَّيّ وهمذان ، ففرَّق عليٌّ لمَّا مات ( يزيد ) عمله بين ثلاثة نفر ، فاستعمل مِخْنَف بن سُلَيْم على أصبهان ، وعُمَر بن سَلمة على هَمْدان ، وآخر على الرَّيّ « 3 » .
هذا يزيد بن قَيْس ، وكلماته ، وعقائده ، ووثوق الأمير عليه السلام به ، وكفايته في عمله ، حَتَّى ولّاه عملًا فُرّق بعده بين ثلاثة من رجاله ، ولكن يظهر من الطَّبريّ أنَّه كان
هامش
( 1 ) . وقعة صفِّين : ص 247 ؛ تاريخ الطبري : ج 5 ص 17 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 5 ص 194 .
( 2 ) . تنقيح المقال : ج 3 ص 328 ، وراجع : الإصابة : ج 6 ص 551 .
( 3 ) . تاريخ أصبهان : ج 2 ص 321 الرقم 1846 .