كفّه ، ونادى النَّاس : بايع قَيْس ! فقال ، كذبتم ، واللَّه ، ما بايعت . « 1 »
9 - قال معاوية لقيس بن سعد : رحِم اللَّه أبا حسن ؛ فلقد كان هشَّاً بشَّاً ذا فُكاهة .
قال قَيْس : نعم كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يمزَحُ ويبتسم إلى أصحابه ، وأراك تُسرّ حَسْواً في ارتِغاء « 2 » ، وتعيبه بذلك ! أمَا واللَّه ، لقد كان مع تلك الفُكاهة والطّلاقة أهيَبَ من ذي لِبْدتيْن قد مسّه الطَّوى ؛ تلك هيبة التَّقوى ، وليس كما يهابك طَغامُ أهل الشَّام . « 3 »
10 - دخل قَيْس بن سَعْد بعد وفاة عليّ ، ووقوع الصُّلح في جَماعة من الأنصار على معاوية ، فقال لهم معاوية : يا معشر الأنصار بِمَ تطلبون ما قبلي ؟
فو اللَّه لقد كنتم قليلًا معي كثيراً عليَّ ، ولفللتم حَدِّي يوم صِفِّين حَتَّى رأيت المنايا تلظَّى في أسنّتكم ، وهجوتموني في أسلافي بأشَدَّ من وقع الأسنّة ، حَتَّى إذا أقام اللَّه ما حاولتم ميله قلتم : ارْعَ فينا وصية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، هيهات ، يأبى الحَقينُ العِذرَةَ « 4 » .
فقال قَيْس : نطلب ما قبلك بالإسلام الكافي به اللَّه ، لا بما تمتُّ به إليك الأحزاب ، وأمَّا عداوتنا لك فلو شئت كففتها عنك .
وأمَّا هجاؤنا إيَّاك ، فقول يزول باطله ، ويثبت حقّه .
هامش
( 1 ) . تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 216 ، الغدير : ج 1 ص 25 .
( 2 ) جاء في الحديث : « رغوة السّدر » والمراد زبده الذي يعلو عند ضربه بالماء ( مجمع البحرين : ج 2 ص 716 ) .
( 3 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 1 ص 25 .
( 4 ) يضرب مثلًا للرجل يعتذر ولا عُذرَ له ، أصل ذلك : أنّ رجلًا ضاف قوماً فاستسقاهم لبناً ، وعندهم لبن قد حقنوه فاعتلُّوا أو اعتذروا ، فقال : أبى الحقين العذرة ، أي أنَّ هذا اللَّبن يكذِّبكم ( لسان العرب : ج 13 ص 120 ) .