تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
أمَّا ذِكرك عثمانَ ، فإن كانت الأخبارُ تكفيك فخُذْها منِّي واحدةً ، قَتَل عثمان مَن لستَ خيراً منه ، وخذَله مَن هو خيرٌ منك . وأمَّا أصحاب الجمل فقاتلناهم على النَّكْث . وأمَّا معاوية فو اللَّه أن لو اجتمعت عليه العرب ( قاطبةً ) لقاتلته الأنصار . وأمَّا قولك : إنّا لسنا كالنَّاس ، فنحن في هذه الحرب كما كنَّا مع رسول اللَّه ، نتّقي السُّيوف بوجوهنا ، والرِّماحَ بنُحُورنا ، حَتَّى جاء الحقُّ وظهر أمرُ اللَّهِ وهُم كارِهون ، ولكن انظُر يا نُعْمان ، هل ترى مع معاوية إلَّا طليقاً أو أعرابيَّاً أو يمانيَّاً مُسْتَدْرَجاً بغُرور . انظُر أينَ المهاجرون والأنصار والتَّابعون بإحسان ، الَّذِين رضي اللَّه عنهم ؟ ثُمَّ انظُر هل ترَى مع معاوية غيرَك وصُوَيحِبِكَ ؟ ولستما واللَّه ببدرِيَّين ولا عَقَبيَّين ولا أُحُدِيَّيْنِ ، ولا لكما سابقةٌ في الإسلام ، ولا آية في القرآن . ولعَمري لئن شغبتَ علينا ، لقد شَغَب علينا أبوك . وقال قَيْس في ذلك :
والرَّاقصاتِ بِكُلِّ أشعثَ أغْبَرٍ * خُوصِ العُيونِ تحثُّها الرُكبانُ
ما ابن المُخَلَّدِ ناسياً أسيافَنا * فيمن نحاربُه ولا النُّعْمانُ
تَركا البَيانَ وفِي العِيانِ كِفَايَةٌ * لو كانَ يَنْفَعُ صاحِبَيْهِ عِيَانُ
ثُمَّ إنَّ عليّا عليه السلام دعا قَيْس بن سعد ، فأثنى عليه خيراً وسوَّده على الأنصار . « 1 » 7 - [ لمَّا تخلَّف جمع من أهل المدينة عن عليّ عليه السلام ، قال الأشْتَر لعليّ عليه السلام : ] دعني يا أمير المؤمنين ، أُوقع بهؤلاء الَّذِين يتخلّفون عنك .
هامش
( 1 ) . وقعة صفِّين : ص 448 - 453 وراجع : الغدير : ج 2 ص 79 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 8 ص 87 ، الإمامة والسياسة : ج 1 ص 102 .