فقال له علي عليه السلام :
« كُفَّ عَنِّي »
، فانصرف الأشْتَر وهو مغضب .
ثُمَّ إنَّ قَيْس بن سَعْد لقي مالكاً الأشْتَر في نفرٍ من المهاجرين والأنصار ، فقال قَيْس للأشْتَر : يا مالِكُ ، كلَّما ضاقَ صدرُك بشيءٍ أخرجته ، وكلَّما استبطأت أمراً استعجلته ، إنَّ أدب الصَّبر التَّسليم ، وأدب العجلة الأناة ، وإنَّ شرَّ القول ما ضاهى العيب ، وشرَّ الرَّأي ما ضاهى التُّهمة ، وإذا ابتليت فاسأل ، وإذا أُمرت فأطع ، ولا تسأل قبل البلاء ، ولا تكلّف قبل أن ينزل الأمر ، فإنَّ في أنفسنا ما في نفسك ، فلا تشقّ على صاحبك . « 1 »
8 - قال اليعقوبي : - في صلح الإمام الحسن عليه السلام مع معاوية - وأتاه قَيْس بن سَعْد بن عُبادَة ، فقال : بايع قَيْس ! قال : إنْ كنتُ لأكره مثل هذا اليوم ، يا معاوية .
فقال له : مه ، رحمك اللَّه !
فقال : لقد حرصت أن أفرّق بين روحك وجسدك قبل ذلك ، فأبى اللَّه ، يا ابن أبي سُفْيَان ، إلَّا ما أحبّ .
قال : فلا يُردّ أمر اللَّه .
قال : فأقبل قَيْس على النَّاس بوجهه ، فقال : يا معشر النَّاس ، لقد اعتضتم الشَّرّ من الخير ، واستبدلتم الذُّلّ من العزّ ، والكفر من الإيمان ، فأصبحتم بعد ولاية أمير المؤمنين ، وسيّد المسلمين ، وابن عمّ رسول ربّ العالمين ، وقد وليَكُم الطَّليق ابن الطليق يسومكم الخسف ، ويسير فيكم بالعسف ، فكيف تجهل ذلك أنفسكم ، أم طبع اللَّه على قلوبكم ، وأنتم لا تعقلون .
فجثا معاوية على ركبتيه ، ثُمَّ أخذ بيده ، وقال : أقسمت عليك ! ثُمَّ صفق على
هامش
( 1 ) . الأمالي للطوسي : ص 717 ح 1518 ، الغدير : ج 2 ص 73 .