وتَرْتُموه في الإسلام فقد وتَرْتُموه في الشِّرك ، وما لكم إليه من ذنب أعظم من نصر هذا الدِّين الَّذي أنتم عليه ، فجِدُّوا اليوم جِدّاً تُنْسونَه به ما كان أمس ، وجدُّوا غداً جِدّاً تُنْسُونه به ما كان اليوم ، وأنتم مع هذا اللِّواء الَّذي كان يقاتل عن يمينه جبرائيل وعن يساره ميكائيل ، والقوم مع لواء أبي جهل والأحزاب .
وأمَّا التَمر ، فإنَّا لم نغرِسْه ، ولكن غلبنا عليه مَن غَرسَه .
وأمَّا الطَّفيشل ، فلو كان طعامَنا لَسُمِّينا به اسماً ، كما سُمِّيت قريش السَّخينة .
ثُمَّ قال قَيْس بن سَعْد في ذلك :
يا ابْنَ هِنْدٍ دَعِ التَّوثُّبَ في الحَرْبِ * إذا نَحْنُ في البِلادِ نَأَيْنا
نحنُ مَنْ قَدْ رَأَيْتَ فَادْنُ إذا شِئْتَ * بِمَنْ شِئْتَ فِي العَجَاجِ إليْنا
إنْ بَرَزْنا بالجَمْعِ نَلقَكَ في الجَمْعِ * وإنْ شِئْتَ مَحْضَةً أسْرَيْنا
فالقَنَا في اللَّفيفِ نَلْقَكَ فِي الخَزْرَجِ * ندعُو فِي حَرْبِنا أبَوَيْنا
أيَّ هذين ما أرَدْتَ فَخُذْهُ * لَيْسَ مِنَّا ولَيْسَ مِنْكَ الهُوَينا
ثُمَّ لا تَنْزِعُ العَجَاجَةُ « 1 » حَتَّى * تَنْجَلي حربُنا لنا أو عَلَينا
ليتَ ما تطلُبُ الغَداةَ أتانا * أنعَمَ اللَّهُ بالشَهادَةِ عَيْنا
إنَّنا إنَّنا الَّذِين إذا الفتحَ * شَهِدْنا وخَيْبَراً وحُنَيْنا
بَعْدَ بَدْرٍ وتِلْكَ قاصِمَةُ الظَهْرِ * وأُحْدٍ وبِالنَّضِيرِ ثَنَيْنا
يومَ الأحزاب قد علم النَّاس * شفَينا مَن قَبلَكُم واشتفينا
هامش
( 1 ) العجاج : الغبارُ ، والدَّخان أيضاً ، والعجاجة أخصَّ منه .