ما كان ذلك بأغيظَ إليَّ من إخراجكما قَيْس بن سَعْد إلى عليّ . « 1 »
وقال الطَّبري : فقدم قَيْس على عليّ ، فلمَّا أنبأه الحديث ، وجاءهم قتل محمَّد بن أبي بكر ، عرف أنَّ قَيْس بن سَعْد كان يوازي ( يقاسي ) أموراً عظاماً من المكائدة . « 2 » هذا ، وقد مرَّ أنَّ عليّا عليه السلام كان عالماً بذلك ، ولكن ألجئوه إلى عزل قَيْس ، وفي الغدير : عن الحلبي : من وقف على ما وقع بينه وبين معاوية لرأى العجب من وفور عقله . « 3 » وعن البداية والنِّهاية : ولّاه عليّ نيابة مصر ، وكان يقاوم بدهائه وخديعته وسياسته ، لمعاوية وعَمْرو بن العاص . « 4 »
وفي الغدير : بعد ذكره كلام المُغِيرَة ونصيحته لأمير المؤمنين عليه السلام في إقرار معاوية على عمله وإبائه عليه السلام عن قبوله قال : فقام قَيْس بن سعد ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنَّ المُغِيرَة أشار عليك بأمر لم يُرد اللَّه به ، فقدَّم فيه رجلًا وأخَّر فيه أخرى ، فإن كان لك الغلبة يقرَّب إليك بالنَّصيحة ، وإن كانت لمعاوية يقرَّب إليه بالمشورة ، ثُمَّ أنشأ يقول :
يَكادُ ومَن أرسى بُثَيراً « 5 » مَكانَهُ * مُغِيْرَةُ أنْ يقوى علَيْكَ مُعاوِيَهْ
وَكُنْتَ بِحَمْدِ اللَّهِ فِينا مُوَفَّقاً * وتِلْكَ الَّتي أرءاكها غَيْرُ كافِيَهْ
فَسُبْحانَ مَنْ عَلّى السَّماءَ مَكانَها * وأرْضاً دَحاها فاستقرَّتْ كماهِيَهْ « 6 »
هامش
( 1 ) . المصنّف لعبد الرزاق : ج 5 ص 460 ح 9770 ، تاريخ الطبري : ج 5 ص 94 .
( 2 ) . تاريخ الطبري : ج 4 ص 555 .
( 3 ) . الغدير : ج 2 ص 72 .
( 4 ) . البداية والنهاية : ج 8 ص 99 .
( 5 ) بثير : جبل معروف .
( 6 ) . الغدير : ج 2 ص 74 ، الأمالي للطوسي : ص 88 ح 133 .