تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
فلحق به ، وحدّثه بما كان يعتمد بمصر . فعرف عليّ أنّ قَيْساً كان يداري أمراً عظيماً بالمكيدة ، فأطاع عليٌّ قَيْساً في الأمر كلّه ، وجعله على مقدّمة جيشه « 1 » . وفي الغارات عن المَدائِنيّ عن أصحابه : فسدت مصر على محمّد بن أبي بكر ، فبلغ عليّاً توثّبهم عليه ، فقال : ما لمصر إلّاأحد الرَّجلين : صاحبنا الَّذي عزلناه عنها بالأمس - يعني قَيْس بن سَعْد - أو مالك بن الحارث الأشْتَر . وكان عليّ عليه السلام حين رجع عن صفِّين قد ردّ الأشْتَر إلى عمله بالجزيرة ، وقال لقيس بن سعد : أقم أنت معي على شرطتي حتَّى نفرغ من أمر هذه الحكومة ، ثمّ اخرج إلى أذربيجان ، فكان قَيْس مقيماً على شرطته « 2 » . وفي تاريخ الطبري عن الزُّهْريّ : جعل عليّ عليه السلام قَيْس بن سَعْد على مقدّمته من أهل العراق إلى قبل أذربيجان ، وعلى أرضها ، وشرطة الخميس الَّذي ابتدعه من العرب ، وكانوا أربعين ألفاً ، بايعوا عليّاً عليه السلام على الموت ، ولم يزل قَيْس يدارئ ذلك البعث حتَّى قُتل عليّ عليه السلام « 3 » . [ أقول : قَيْس ، هو قَيْس بن سَعْد بن عُبادَة ، الصَّحابي العظيم ، سيّد الخَزْرَج ، الخطيب البليغ ، والشَّاعر المُفَلِّق ، من أركان الشِّيعة وأكابرهم ، ومن المخلصين لأمير المؤمنين عليه السلام ، والمتفانين فيه ، والَّذِين لا ينسى التَّاريخ الإسلامي مواقفهم النَّبيلة ، وحقّ على العالم البشري أن يقف موقف التَّبجيل والاحترام والتَّقدير له ، جيلًا بعد جيل .
هامش
( 1 ) . سِيَر أعلامِ النبلاء : ج 3 ص 110 الرقم 21 ، تاريخ مدينة دمشق : ج 49 ص 428 وفيه « وجعله مقدّمة أهل العراق على شرطة الخميس الَّذين كانوا يبايعون للموت » . ( 2 ) . الغارات : ج 1 ص 256 ؛ تاريخ الطبري : ج 5 ص 95 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 410 . ( 3 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 158 .