تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
إنَّ قَيْساً رجل الشِّيعة ، أعرف من أن يكتب عنه القلم ، وأعظم من تحوم حوله العبارة ، فلقد كتب عنه كل مورِّخ ومحدِّث ، وبحث حوله كل من أراد التنقيب في التَّاريخ الإسلامي ، وإنَّك لتجد اسمه في مختلف المعاجم ، ك أُسْد الغابَة ، والإصابة ، والاستيعاب ، والقاموس ، وترجمه العلّامة المفضال الحجّة الأميني قدس سره ، في كتابه القيّم « الغدير » ، ونحن بدورنا نذكر هنا طرفاً من أخباره ومآثره وآثاره وشؤون حياته ، إن شاء اللَّه ، ونترك الاستقصاء في البحث عن جميع ما له علقة به إلى رسالة مفردة ، نسأل اللَّه أن يوفّقنا لإنجازها في المستقبل القريب . شمائله : كان قَيْس رجلًا ضخماً حسناً طويلًا ، وكان من الَّذِين طولهم عشرة أشبار ، بأشبار أنفسهم ، وقيل ثمانية عشر شبراً في عرض خمسة أشبار ، وليس في وجهه لحْية ، ولا شَعْرة واحدة ، وكان أصلها سناطاً « 1 » ، وكان إذا ركب الفرس المشرف رجلاه تخطّان الأرض ، وفي المثل السَّائر : « سراويل قَيْس » ، وخلاصة القول أنّه كان له جثّة عظيمة ، ووجه جميل ، ويدان قويّتان ، يعلو ولا يعلى عليه ، له بسطة في الجسم وبسالة . « 2 » وأمّا فروسيّته ، فلا يوجد تاريخ إسلامي ولا معجم ، إلّا وفيه جميل الثَّناء على فروسيّته وشجاعته وبأسه وشدّته في عهد النَّبيّ صلى الله عليه وآله والوليّ عليه السلام ، لأنَّه كان حامل راية الأنصار مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وكان من النَّبيّ صلى الله عليه وآله بمنزلة صاحب الشُّرطة من الأمير مع النَّجدة والشَّجاعة ، وكان حامل راية الأنصار مع الوليّ عليه السلام أيضاً ،
هامش
( 1 ) السناط بالكسر وبالضم : كوسج لا لحية له أصلًا ، أو الخفيف اللّحية ولم يبلغ حال الكوسج ، أو لحيتهُ في الذِّقن وما بالعارضين شيء . ( القاموس المحيط : ج 2 ص 367 ) . ( 2 ) راجع : مروج الذَّهب : ج 3 ص 26 ، المعارف لابن قتيبة : ص 593 ، مقاتل الطالبيّين : ص 70 - 79 ؛ رجال الكشّي : ج 1 ص 327 الرقم 177 ، الغدير : ج 2 ص 108 والإصابة ، الاستيعاب ، أسد الغابة ) .