وله مواقف باسلة في حرب صفِّين ، وقد بلغ من غيظ معاوية لعنه اللَّه منه ، أنَّه كان يقنت ويلعن قَيْساً .
وينص المورّخون أنَّه قد غمَّه رجال من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، منهم قَيْس ، وكان أشدّ النَّاس بعد أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان معاوية يقول : واللَّه ، إنَّ قَيْساً يريد أن يفنينا غداً ، ان لم يحبسه عنّا حابس الفيل ، وسيأتي بعضٌ من كلمات قَيْس الخالدة . « 1 »
وأمَّا دهاؤه ورأيه وعقله فهو ممَّا أطبق عليه أصحاب المعاجم ، قال أبو عمر : كان أحد الفضلاء الجلّة أو أحد دهاة العرب ، وأهل الرَّأي والمكيدة في الحروب مع النَّجدة والبسالة ، وتبعه أيضاً ابن حَجَر وابن الأثير ، وأوفى دليل على ذلك آراؤه وأساليبه في إمارته ، بل هو في الطَّبقة العُليا من أصحاب الرَّأي والنُّهى ، وهو القائل :
« لولا أنِّي سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول :
المكر والخديعة في النَّار
، لكنت من أمكر هذه الأُمّة » .
وكان يقول : « لولا الإسلام لمكرت مكراً لا تطيقه العرب » .
بل كان معاوية يخاف من دهاء قَيْس ورأيه . « 2 » إنَّ قَيْساً لمَّا قدِم المدينة فأخافه مروان والأسود بن أبي البختري ؛ حَتَّى إذا خاف أن يؤخذ أو يُقتَل ركب راحلته ، فظهر إلى عليّ ، فكتب معاوية إلى مروان والأسْوَد يتغيَّظ عليهما ، ويقول : أمددتُما عليّا بقيس بن سَعْد ورأيه ومكايَدته ، فو اللَّه لو أنَّكما أمددتُماه بثمانية آلاف مقاتل
هامش
( 1 ) راجع : وقعة صفّين : ص 447 ، الغدير : ج 2 ص 74 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 8 ص 86 ، أسد الغابة : ج 1 ص 404 الرقم 4354 ، الإصابة : ج 5 ص 360 الرقم 7192 ، الاستيعاب : ج 3 ص 350 الرقم 2158 .
( 2 ) . تاريخ الطبري : ج 4 ص 555 ، أنساب الأشراف : ج 1 ص 300 .