يا أمير المؤمنين ، واكفُف عنهم ، فإنّ الرَّأي تركهم ، والسَّلام . . .
فبعث عليٌّ محمّد بن أبي بكر على مصر وعزل عنها قَيْساً « 1 » .
وفي تاريخ الطبري عن كَعْب الوالبي : إنّ عليّاً كتب معه ( أي محمّد بن أبي بكر ) إلى أهل مصر كتاباً ، فلمّا قدم به على قَيْس ، قال له قَيْس : ما بال أمير المؤمنين ؟ ! ما غيّره ؟ أدخل أحد بيني وبينه ؟
قال له : لا ، وهذا السُّلطان سلطانك !
قال : لا ، واللَّه ، لا أقيم معك ساعة واحدة . وغضب حين عزله ، فخرج منها مقبلًا إلى المدينة ، فقدمها ، فجاءه حسّان بن ثابت شامتاً به - وكان حسّان عثمانيّا - فقال له : نزعك عليّ بن أبي طالب ، وقد قتلت عثمان فبقي عليك الإثم ، ولم يحسن لك الشكر !
فقال له قَيْس بن سعد : يا أعمى القلب والبصر ، واللَّه ، لولا أن القِيَ بين رهطي ورهطك حرباً لضربت عنقك ، اخرج عنّي .
ثمّ إنّ قَيْساً خرج هو وسَهْل بن حُنَيْف حتَّى قدما على عليّ ، فخبّره قَيْس فصدّقه عليّ ، ثمّ إنّ قَيْساً وسهلًا شهدا مع عليّ صفِّين « 2 » .
وفي سِيَرِ أعلامِ النُّبَلاء عن الزُّهْريّ : قدم قَيْس المدينة فتوامر « 3 » فيه الأسْوَد بن أبي البختري ومروان أن يُبيّتاه ، وبلغ ذلك قَيْساً ، فقال : واللَّه ، إنّ هذا لقبيح أن أفارق عليّاً وإن عزلني ، واللَّه ، لألحقنّ به .
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 4 ص 554 ؛ الغارات : ج 1 ص 218 و 219 وراجع أنساب الأشراف : ج 3 ص 163 .
( 2 ) . تاريخ الطبري : ج 4 ص 555 ، أنساب الأشراف : ج 3 ص 164 نحوه ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 356 ؛ الغارات : ج 1 ص 219 - 222 .
( 3 ) آمَرَه في أمْرِه ووامَرَه واستَأمَرَه : شاوَرَه ( لسان العرب : ج 4 ص 30 ) .