وكان مَسْلَمَة بن مخلّد قد أظهر الطَّلب أيضاً بدم عثمان ، فأرسل إليه قَيْس :
ويحك أعليَّ تثب ؟ ! فو اللَّه ، ما احبّ أنّ لي ملك الشَّام إلى مصر وأنّي قتلتك !
فبعث إليه مَسْلَمَة : إنّي كافّ عنك ما دمت أنت والي مصر .
وبعث قَيْس - وكان حازماً - إلى أهل خَرنبا : إنّي لا اكرهكم على البيعة ، وإنّي كافّ عنكم ، فهادنهم وجبا الخراج ليس أحد ينازعه « 1 » .
وفي تاريخ الطبري عن أبي مِخْنَف : لمّا أيس معاوية من قَيْس أن يتابعه على أمره ، شقّ عليه ذلك ؛ لما يعرف من حزمه وبأسه ، وأظهر للناس قِبله أنّ قَيْس بن سَعْد قد تابعكم ، فادعوا اللَّه له ، وقرأ عليهم كتابه الَّذي لان له فيه وقاربه .
قال : واختلق معاوية كتاباً من قَيْس بن سعد ، فقرأه على أهل الشَّام :
بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم ، للأمير معاوية بن أبي سُفْيَان من قَيْس بن سعد ، سلام عليك ، فإنّي أحمد إليكم اللَّه الَّذي لا إله إلّا هو ، أمّا بعد ، فإنّي لمّا نظرت رأيت أنّه لا يسعني مظاهرة قوم قتلوا إمامهم مسلماً محرماً برّاً تقيّاً ، فنستغفر اللَّه عز وجل لذنوبنا ، ونسأله العصمة لديننا . ألا وإنّي قد ألقيت إليكم بالسِّلم ، وإنّي أجبتك إلى قتال قَتلة عثمان ، إمام الهدى المظلوم ، فعوّل عليَّ فيما أحببت من الأموال والرِّجال اعجّل عليك ، والسَّلام .
فشاع في أهل الشَّام أنّ قَيْس بن سَعْد قد بايع معاوية بن أبي سُفْيَان ، فسرّحت عيون عليّ بن أبي طالب إليه بذلك ، فلمّا أتاه ذلك أعظمه وأكبره ، وتعجّب له ، ودعا بنيه ، ودعا عبد اللَّه بن جعفر فأعلمهم ذلك ، فقال : ما رأيكم ؟
هامش
( 1 ) . الكامل في التاريخ : ج 2 ص 354 ، تاريخ الطبري : ج 4 ص 548 وفيه « خربتا » بدل « خَرنبا » في كلا الموضعين ؛ الغارات : ج 1 ص 211 وراجع أنساب الأشراف : ج 3 ص 162 .