تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
جند ، فإنّ ذلك أرعب لعدوّك وأعزّ لوليّك ، فإذا أنت قدمتها إن شاء اللَّه ، فأحسن إلى المحسن ، واشتدّ على المريب ، وارفُق بالعامّة والخاصَّة ، فإنَّ الرِّفق يُمنٌ . فقال له قَيْس بن سعد : رحمك اللَّه يا أمير المؤمنين ، فقد فهمتُ ما قلتَ ، أمّا قولك : اخرج إليها بجند ، فو اللَّه لئن لم أدخلها إلّا بجند آتيها به من المدينة لا أدخلها أبداً ، فأنا أدعُ ذلك الجند لك ، فإن أنت احتجت إليهم كانوا منك قريباً ، وإن أردت أن تبعثهم إلى وجه من وجوهك كانوا عُدّة لك ، وأنا أصير إليها بنفسي وأهل بيتي . وأمّا ما أوصيتني به من الرِّفق والإحسان ، فإن اللَّه عز وجل هو المستعان على ذلك . قال : فخرج قَيْس بن سَعْد في سبعة نفر من أصحابه حتَّى دخل مصر « 1 » . وفي الكامل في التاريخ : خرج قَيْس حتَّى دخل مصر في سبعة من أصحابه . . . ، فصعد المنبر فجلس عليه ، وأمر بكتاب أمير المؤمنين فقرئ على أهل مصر بإمارته ، ويأمرهم بمبايعته ومساعدته وإعانته على الحقّ ، ثمّ قام قَيْس خطيباً وقال : الحمد للَّه الَّذي جاء بالحقّ وأمات الباطل وكبت الظَّالمين ، أيُّها النَّاس ، إنَّا قد بايعنا خير من نعلم بعد نبيّنا صلى الله عليه وآله ، فقوموا أيُّها النَّاس فبايعوه على كتاب اللَّه وسنّة رسوله ، فإن نحن لم نعمل لكم بذلك فلا بيعة لنا عليكم . فقام النَّاس فبايعوا ، واستقامت مصر ، وبعث عليها عمّاله إلّا قرية منها يقال لها : خَرنبا ، فيها ناس قد أعظموا قتل عثمان ، عليهم رجل من بني كِنانَة ثمّ من بني مُدلج اسمه يزيد بن الحرث ، فبعث إلى قَيْس يدعو إلى الطَّلب بدم عثمان .
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 4 ص 547 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 354 وليس فيه من « وأنا أصير » إلى « المستعان على ذلك » ؛ الغارات : ج 1 ص 208 .