بِالْهَوَى ، وإِنِّي نَزَلْتُ مِن هَذَا الأَمْرِ مَنْزِلا مُعْجِباً ، اجْتَمَعَ بِهِ أَقْوَامٌ أَعْجَبَتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ ، وأَنَا أُدَاوِي مِنْهُمْ قَرْحاً أَخَافُ أَنْ يَكُونَ عَلَقاً ، ولَيْسَ رَجُلٌ - فَاعْلَمْ - أَحْرَصَ عَلَى جَمَاعَةِ أُمَّةِ محمَّد صلى الله عليه وآله وأُلْفَتِهَا مِنِّي ، أَبْتَغِي بِذَلِك حُسْنَ الثَّوَابِ ، وكَرَمَ الْمَآبِ ، وسَأَفِي بِالَّذِي وَأَيْتُ عَلَى نَفْسِي ، وإِنْ تَغَيَّرْتَ عَنْ صَالِحِ مَا فَارَقْتَنِي علَيْه ، فإنَّ الشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ نَفْعَ مَا أُوتِيَ مِنَ الْعَقْلِ والتَّجْرِبَةِ ، وإِنِّي لأَعْبَدُ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ بِبَاطِلٍ ، وأَنْ أُفْسِدَ أَمْراً قَدْ أَصْلَحَهُ اللَّه ، فَدَعْ مَا لا تَعْرِفُ ، فإنَّ شِرَارَ النَّاس طَائِرُونَ إِلَيْك بِأَقَاوِيلِ السُّوءِ ، والسَّلامُ » .
« 1 »
127 كتابه عليه السلام إلى أبي موسى الأشْعَرِيّ
نقل ابن عبد ربّه في العِقد الفريد :
إنَّ أبا موسى بعد قصَّة الحكَمَين خرَج من فَوره إلى مكَّةَ مستعيذاً بها من عليّ ، وحلَف أنْ لا يكلِّمه أبداً فأقام بمكَّة حيناً حَتَّى كتَب إليه معاوية : - ثُمَّ نقل كتاب معاوية إلى أبي موسى ، وكتاب أبي موسى إليه فقال : - فبلغ عليّا كتابُ أبي موسى الأشْعَرِيّ ، فكتَب إليه :
« سَلامٌ عَليْكَ ، أمَّا بَعدُ ، فإنَّكَ امرؤٌ ظَلَمكَ الهَوى ، واستَدْرَجَكَ الغُرورُ ، حَقَّقَ بِكَ حُسنَ الظَّنِّ لزومُك بَيْتَ اللَّهِ الحَرامِ غَيْرَ حاجٍّ ، وَلا قاطِنٍ ، فاستَقِلِ اللَّهَ يُقِلْكَ ؛ فَإنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ ولا يَغْفُلُ ، وأحَبُّ عبادِهِ إليهِ التَّوابونَ ، وكتبَه سَماك بن حَرب » .
فكتَب إليه أبو موسى :
سلام عليكم ، فإنَّه واللَّه ، لولا أنِّي خشيتُ أنْ يَرفعك منِّي منعُ الجواب إلى
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الكتاب 78 .