صلّيت صلاةً قطّ أقصر منها ، ولولا أن يروا أنّ ما بي جزع من الموت ، لأحببت أن أستكثر منها .
ثمّ قال : اللَّهمَّ إنّا نستعديك على امّتنا ؛ فإنّ أهل الكوفة قد شهدوا علينا ، وإنّ أهل الشَّام يقتلوننا ، أما واللَّه لئن قتلتمونا ؛ فإنّي أوّل فارس من المسلمين سلك في واديها ، وأوّل رجل من المسلمين نبحته كلابها .
فمشى إليه هدبة بن الفيّاض الأعْوَر بالسيف ، فأرعدت خصائله « 1 » ، فقال :
كلّا ، زعمت أنّك لا تجزع من الموت ؛ فإنّا ندعك ، فابرأ من صاحبك . فقال : ما لي لا أجزع ، وأنا أرى قبراً محفوراً ، وكفناً منشوراً ، وسيفاً مشهوراً ، وإنّي واللَّه إن جزعت لا أقول ما يُسخط الرَّبّ ، فقتله « 2 » .
وأيضاً في الأغاني عن أبي مِخْنَف عن رجاله : فكان مَن قُتل منهم سبعة نفر :
حُجْر بن عَدِيّ ، وشَريك بن شَدَّاد الحَضْرَمِيّ ، وصَيْفِيّ بن فسيل الشَّيْبانيّ ، وقَبِيْصَة بن ضُبَيْعَة العَبْسِيّ ، ومُحْرِز بن شهاب المِنْقَريّ ، وكِدام بن حَيَّان العَنزيّ ، وعبد الرَّحمن بن حسّان العَنزي « 3 » .
وفي تاريخ اليعقوبيّ : قالت عائِشَة لمعاوية حين حجّ ، ودخل إليها : يا معاوية ، أقتلت حُجْراً وأصحابه ! فأين عزب حلمك عنهم ؟ أما إنّي سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول :
يُقتَلُ بِمَرجِ عَذرَاءَ نَفَرٌ يَغضَبُ لَهُم أهلُ السَّماواتِ
، قال : لم يحضرني رجل رشيد ، يا أمّ المؤمنين ! « 4 »
هامش
( 1 ) الخصيلة : لحم العضدين والفخذين والساقين ، وجمعها خصائل ( النهاية : ج 2 ص 38 ) .
( 2 ) . الأغاني : ج 17 ص 155 ، تاريخ الطبري : ج 5 ص 275 .
( 3 ) . الأغاني : ج 17 ص 157 ، أنساب الأشراف : ج 5 ص 271 ، تاريخ الطبري : ج 5 ص 277 ، الكامل في التاريخ :
ج 2 ص 498 .
( 4 ) . تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 231 ؛ تاريخ الطبري : ج 5 ص 257 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 500 كلاهما نحوه وليس فيهما قوله صلى الله عليه وآله .