يجداه مسمّى في الكتاب ردَّاه إلى سنَّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الجامعة ، لا يتعمّدان لهما خلافاً ، ولا يتَّبعان في ذلك لهما هوىً ، ولا يدخلان في شُبهة .
وأخذ عبد اللَّه بن قَيْس وعَمْرو بن العاص على عليٍّ ومعاويةَ عهدَ اللَّه وميثاقَه بالرِّضا بما حَكَما به من كتاب اللَّه وسُنَّة نبيِّه صلى الله عليه وآله ، وليس لهما أن ينقضا ذلك ، ولا يخالفاه إلى غيره ، وأنَّهما آمنان في حكومتهما على دمائهما ، وأموالهما ، وأهلهما ما لم يعدُوَا الحقَّ ، رضِي بذلك راضٍ أو أنكرَه منكِر ، وأنَّ الأُمَّة أنصارٌ لهما على ما قَضَيا به من العدل .
فإن توُفِّي أحد الحكَمين قبل انقضاء الحكومة فأميرُ شيعته وأصحابُه يختارون مكانَه رجلًا ، لا يألون عن أهل المَعْدَلة والإقساط ، على ما كان عليه صاحبُه ، من العهد والميثاق والحكم بكتاب اللَّه وسنَّة رسوله صلى الله عليه وآله ، وله مثلُ شرط صاحبه .
وإن مات أحد الأميرين قبل القضاء فلِشيعته أن يولُّوا مكانَه رجلًا يرضَون عدلَه .
وقد وقعت القضيَّةُ ومعها الأمنُ والتفاوضُ ووَضْعُ السِلاح والسَّلام والموادَعة .
وعلى الحكَمين عهدُ اللَّه وميثاقُه ألّا يألُوا اجتهاداً ، ولا يتعمَّدا جَوْراً ، ولا يَدخُلا في شُبْهة ، ولا يَعْدُوَا حُكْمَ الكتاب وسنَّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فإن لم يفعلا بَرِئت الأُمّة ( سقط من كتاب ابن عُقْبَة ) من حكمهما ، ولا عهدَ لهما ولا ذِمَّة .
وقد وجبَت القضيَّةُ على ما قد سُمِّي في هذا الكتاب من مواقع الشُّروط ، على الأميرين والحكَمين والفريقين ، واللَّه أقرب شهيداً ، وأدنى حفيظاً .
والنَّاس آمِنُون على أنفسهم وأهليهم وأموالهم إلى انقضاء مدّة الأجل ، والسِلاحُ موضوع ، والسُبُل مخلّاة ، والغائب والشَّاهدُ من الفريقين سَواءٌ في
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 405
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٤٠٥