فقيل لعليّ حين أراد أن يكتب الكتاب بينه وبين معاوية وأهل الشَّام : أتقرُّ أنَّهم مؤمنون مسلمون ؟
فقال عليّ :
« ما أقِرُّ لمعاويةَ ولا لأصحابه ، أنَّهم مؤمنون ولا مسلمون ، ولكن يكتب معاوية ما شاء ، ويقرّ بما شاء لنفسه وأصحابه ، ويسمّي نفسَه وأصحابه ما شاء »
. فكتبوا :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
هذا ما تقاضى عليه عليُّ بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سُفْيَان ، قاضَى عليُّ بن أبي طالب على أهل العِراق ومن كان معه من شيعته من المؤمنين والمسلمين ، وقاضَى معاويةُ بن أبي سُفْيَان على أهل الشَّام ومن كان معه من شيعته من المؤمنين والمسلمين :
إنَّا نَنزل عند حُكم اللَّه وكتابه ، وألَّا يجمعَ بيننا إلَّاإيَّاه ، وأنَّ كتاب اللَّه بيننا وبينكم من فاتحته إلى خاتمته : نُحيي ما أحيا القرآن ، ونُميت ما أمات القرآن .
فما وجد الحكمان في كتاب اللَّه بيننا وبينكم فإنَّهما يَتَّبِعانهِ ، وما لم يجداه في كتاب اللَّه أخَذَا بالسنَّة العادلة الجامعة غير المُفرِّقة ، والحَكمان عبد اللَّه بن قَيْس وعَمْروبن العاص .
وأخذنا عليهما عهد اللَّه وميثاقَه ليقضيا بما وجدا في كتاب اللَّه ، فإن لم يجِدا في كتاب اللَّه فالسنَّة الجامعة غير المفرِّقة .
وأخذ الحكمانِ من عليٍّ ومعاوية ومن الجُندَيْنِ - ممّا هما عليه من أمر النَّاس ، بما يرضيان به من العهد والميثاق والثِّقة من النَّاس أنَّهما آمنان على أموالهما وأهليهما . والأمَّة لهما أنصار على الَّذي يقضيان به عليهما .
وعلى المؤمنين والمسلمين من الطَّائفتين كلتيها عهد اللَّه ، أنَّا علَى ما في هذه الصَّحيفة ، ولنَقُومَنَّ عليه ، وإنَّا عليه لَأَنصارٌ .
وإنَّها قد وجبت القضيَّة بين المؤمنين بالأمن والاستقامة ووضع السِّلاح أينما ساروا ، على
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 408
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٤٠٨