الأرض قد ضاقت عليه بما رحُبت ، أمر أن يرضخ بالصَّخر والحجارة ويُقضى عليه . فاستشهد عبد اللَّه « 1 » ، وسمّاه معاوية : كبش القوم ، وذكر شجاعته واستبساله متعجّباً « 2 » ، وذهب إلى أنّه فذّ لا نظير له في القتال . وعُدّ عبد اللَّه أحد دُهاة العرب الخمسة « 3 » .
واستشهد أخوه عبد الرَّحمن في صفِّين أيضاً « 4 » . ودافع عبد اللَّه عن إمامه حتَّى آخر لحظة من حياته بكلّ ما أوتي من جُهد . وعندما طلب منه رفيق دربه وصاحبه الأسْوَد بن طهمان الخُزاعِيّ أن يوصيه وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة ، قال :
أوصيك بتقوى اللَّه ، وأن تُناصِحَ أمير المؤمنين ، وأن تقاتل معه المُحلّين حتَّى يظهر الحقّ أو تلحق باللَّه ، وأبلغه عنّي السَّلام . . . » .
وعندما بلغ الإمام صلوات اللَّه عليه سلامه قال :
رحمه اللَّه ! جاهد معنا عدوّنا في الحياة ، ونصح لنا في الوفاة « 5 » .
في وقعة صفِّين عن زَيْد بن وَهَب : إنّ عبد اللَّه بن بُدَيْل قام في أصحابه فقال : إنّ معاوية ادّعى ما ليس له ، ونازع الأمر أهلَهُ ومَن ليس مِثلَه ، وجادل بالباطل ليدحض به الحقّ ، وصال عليكم بالأعراب والأحزاب ، وزيّن لهم الضَّلالة ،
هامش
( 1 ) . المستدرك على الصحيحين : ج 3 ص 446 الرقم 5688 .
( 2 ) . وقعة صفّين : ص 246 ؛ تاريخ الطبري : ج 5 ص 24 ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج 3 ص 543 ، الاستيعاب : ج 3 ص 10 الرقم 1489 .
( 3 ) . التاريخ الصغير : ج 1 ص 138 ، تهذيب الكمال : ج 24 ص 45 ، تاريخ الطبري : ج 5 ص 164 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 448 ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج 3 ص 108 .
( 4 ) . تاريخ الإسلام للذهبي : ج 3 ص 567 ، تهذيب التهذيب : ج 3 ص 98 الرقم 3747 ، أسد الغابة : ج 3 ص 184 الرقم 2834 ؛ رجال الطوسي : ص 70 الرقم 643 .
( 5 ) . وقعة صفّين : ص 457 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 8 ص 93 .