الحَزينِ ، فكأنّي الآنَ أسمَعُهُ وهُو يَقولُ :
« يا دنيا ، أإليَّ تعرّضْتِ ؟ أم إليَّ أقبَلْتِ ؟ غُرِّي غيري ، لا حانَ حَينُكِ ، قَد طَلّقتُكِ ثَلاثاً لا رَجعَةَ لِي فِيكِ ، فَعيشُكِ حَقيرٌ وخَطَرُكِ يَسِيرٌ ، آهٍ مِن قِلَّةِ الزَّادِ وبُعدِ السَّفَرِ وقِلّةِ الأَنيسِ !
» قال : فوكفت عينا معاوية ينشّفهما بِكُمّه ، ثمّ قال : يَرحم اللَّهُ أبا الحسن ! كان كذا فكيف صبرك عنه ؟
قال : كصبر من ذبح ولدها في حِجرها ، فهي لا ترقأ دمعتها ، ولا تسكن عبرتها .
قال : فكيف ذكرك له ؟
قال : وهل يتركني الدَّهر أن أنساه ! « 1 »
مالِكُ بنُ حَبيب
مالك بن حَبيب اليَرْبُوعيّ من أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام البررة ، وعندما تحرّك الإمام عليه السلام تلقاء صفِّين ، تركه في الكوفة ليعبّئ النَّاس لنصرته .
وكان قد ساءه عدم حضوره المعركة معه ، لكنّ الإمام عليه السلام وعده بالأجر العظيم ، وكان مالك على شرطة الإمام عليه السلام في الكوفة « 2 » .
في وقعة صفِّين : أخذ مالك بن حَبيب رجلًا وقد تخلّف عن عليّ فضرب عنقه ، فبلغ ذلك قومه ، فقال بعضهم لبعض : انطلقوا بنا إلى مالك ، فنتسقّطه لعلّه أن يقرّ لنا بقتله ، فإنّه رجل أهوج .
هامش
( 1 ) . المحاسن والمساوئ : ص 46 ، وفي أكثر المصادر نقل هذا الكلام عن ضِرار بنضمرة . راجع : ضِرار بن ضمرة الضبابي .
( 2 ) . وقعة صفّين : ص 133 .