« أمَّا بعدُ ، فإنَّ الْوَالِيَ إِذَا اخْتَلَفَ هَوَاهُ مَنَعَهُ ذَلِك كَثِيراً مِنَ الْعَدْلِ ، فَلْيَكُنْ أَمْرُ النَّاس عِنْدَك فِي الْحَقِّ سَوَاءً ، فإنَّه لَيْسَ فِي الْجَوْرِ عِوَضٌ مِنَ الْعَدْلِ ، فَاجْتَنِبْ مَا تُنْكِرُ أَمْثَالَهُ ، وابْتَذِلْ نَفْسَك فِيما افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْك ، رَاجِياً ثَوَابَهُ ، ومُتَخَوِّفاً عِقَابَهُ .
واعْلَمْ أَنَّ الدُّنيا دَارُ بَلِيَّةٍ ، لَمْ يَفْرُغْ صَاحِبُهَا فِيهَا قَطُّ سَاعَةً ، إِلَّا كَانَتْ فَرْغَتُهُ علَيْه حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وأَنَّهُ لَنْ يُغْنِيَك عَنِ الْحَقِّ شَيْءٌ أَبَداً .
ومِنَ الْحَقِّ عَلَيْك حِفْظُ نَفْسِك ، والاحْتِسَابُ عَلَى الرَّعِيَّةِ بِجُهْدِك ، فإنَّ الَّذِي يَصِلُ إِلَيْك مِن ذَلِك أَفْضَلُ مِنَ الَّذِي يَصِلُ بِك ، والسَّلامُ » .
« 1 »
102 كتابه عليه السلام إلى أميرين من أمراء جيشه
« وقَدْ أَمَّرْتُ عَلَيْكُمَا وعَلَى مَنْ فِي حَيِّزِكُمَا ، مَالِكَ بنَ الْحَارِثِ الأَشْتَرَ ، فَاسْمَعَا لَهُ ، وأَطِيعَا ، واجْعَلاهُ دِرْعاً ومِجَنّاً ، فإنَّه مِمَّنْ لا يُخَافُ وَهْنُهُ ، ولا سَقْطَتُهُ ، ولا بُطْؤُهُ عَمَّا الإِسْرَاعُ إِلَيْهِ أَحْزَمُ ، ولا إِسْرَاعُهُ إِلَى مَا الْبُطْءُ عَنْهُ أَمْثَلُ . » « 2 »
103 كتابه عليه السلام إلى أُمرائه على الجيش
مِن عَبْدِ اللَّه عليِّ بن أبِي طالِبٍ أميرِالمُؤْمِنِين إلى أصْحَابِ الْمَسَالِحِ .
أَمَّا بعْدُ ، فإنَّ حَقّاً على الْوَالِي ألَّايُغَيِّرَهُ على رَعِيَّتِهِ فَضْلٌ نَالَهُ ، ولا طَوْلٌ خُصَّ بِهِ ، وأنْ يَزِيدَهُ ما قَسَمَ اللَّه لهُ مِن نِعَمِهِ دُنُوّاً من عِبَادِه ، وعَطْفاً على إخْوَانِهِ .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الكتاب 59 وراجع : نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 17 ص 145 .
( 2 ) . نهج البلاغة : الكتاب 13 .