وزرع في قلوبهم حُبّ الفتنة ، ولبّس عليهم الأمر ، وزادهم رجساً إلى رجسهم ، وأنتم واللَّه ، على نور من ربّكم وبرهان مبين .
قاتلوا الطَّغام الجُفاة ولا تخشَوهم ، وكيف تخشونهم وفي أيديكم كتاب من ربّكم ظاهر مبروز ؟ !
« أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * قَاتِلُوهُمْ يُعَذّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ » « 1 »
وقد قاتلتهم مع النَّبيّ صلى الله عليه وآله ، واللَّه ما هم في هذه بأزكى ولا أتقى ولا أبرّ ، قوموا إلى عدوّ اللَّه وعدوّكم « 2 » .
100 كتابه عليه السلام إلى الأسْوَد بن قَطَنة
« مِن عَبدِ اللَّهِ عليٍّ أميرِالمُؤمِنينَ إلى الأسْوَدِبنِ قَطَنَة .
أمَّا بعدُ ؛ فَإنَّهُ مَن لَمْ يَنْتَفِعْ بِما وُعِظَ لم يَحذَرْ ما هُوَ غابِرٌ « 3 » ، ومَنْ أعجَبتْهُ رَضِيَ بِها ، ولَيستْ بِثِقَةٍ .
فاعتَبِرْ بِما مَضَى تَحذر ما بَقِيَ ، واطبَخْ لِلمُسلمِينَ قِبَلَكَ مِنَ الطِّلاءِ « 4 » ما يَذهَبُ ثُلثاهُ ، وأكثِرْ لَنا من لَطَفِ الجُندِ ، واجَعلْهُ مكانَ ما علَيهمِ مِن أرَزاقِ الجُندِ ؛ فَإنَّ للوِلْدانِ علَينا حَقَّاً ، وفِي الذُّريَّةِ مَن يُخافُ دُعاؤهُ ، وهُو لَهُم صالِحٌ ، والسَّلام . » « 5 »
هامش
( 1 ) التوبة : 13 و 14 .
( 2 ) . وقعة صفّين : ص 234 ؛ تاريخ الطبري : ج 5 ص 16 وفيه « مبروراً » بدل « مبروز » ، الاستيعاب : ج 3 ص 10 الرقم 1489 وليس فيه من « ولا تخشَوهم » إلى « مبروز » .
( 3 ) الغابر : الباقي .
( 4 ) الطِلاء - بالكسر : ما طبخ من عصير العنب .
( 5 ) . وقعة صفّين : ص 106 .