فلمّا أراد أن يخرج قال زياد : واللَّه ، ما نجد له شيئاً شرّاً ممّا قال صاحبه ، اقطعوا يديه ورجليه واصلبوه . فقال رُشَيْد : هيهات ، قد بقي لي عندكم شيء أخبرني به أمير المؤمنين عليه السلام . قال زياد : اقطعوا لسانه . فقال رُشَيْد : الآن واللَّه ، جاء تصديق خبر أمير المؤمنين عليه السلام « 1 » .
91 كتابه عليه السلام إلى الأشْتَر
فأرسل عليّ إلى الأشْتَر ، فقال :
« يا مالِ « 2 » ، إنَّ زياداً وشُرَيْحاً أرسلا إليَّ يُعلماني ، أنَّهما لقِيا أبا الأعْوَرِ السَّلَميّ في جندٍ من أهلِ الشَّامِ بسُورِ الرُّومِ ، فَنبَّأَنِي الرَّسولُ أنَّه تركَهُم مُتواقِفَينِ .
فالنَّجاءُ إلى أصحابِكَ النَّجاءُ . فإذا أتَيتَهُم فأنتَ عَليهِم ، وإيَّاكَ أن تَبدأ القومَ بِقِتالٍ ، إلا أن يبدؤوكَ ، حَتَّى تلقاهُم وتسمَعَ مِنهُم ؛ ولا يَجرِمَنَّكَ شنآنُهُم علَى قِتالِهِم قَبلَ دُعائِهم والإعذارِ إليهِم مرَّةً بَعدَ مَرَّةٍ . واجَعل علَى مَيمَنَتِكَ زِياداً ، وعلَى مَيسرَتِكَ شُرَيْحاً ، وقِفْ بينَ أصحابِكَ وسَطا ، ولا تَدْنُ مِنهُم دُنُوَّ مَن يُرِيُد أن يُنشِبَ الحَربَ ، ولا تَبَاعَدَ مِنهُم تَباعُدَ مَن يَهابُ البأسَ ، حَتَّى أقْدِم عليكَ ؛ فإنِّي حَثِيثُ السَّيرِ إليكَ إن شاءَ اللَّهُ » .
وكانَ الرَّسولُ الحارثَ بن جُمْهان الجُعْفِيّ . « 3 »
هامش
( 1 ) . الإرشاد : ج 1 ص 325 ، إعلام الورى : ج 2 ص 343 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 2 ص 294 وراجع رجال الكشّي : ج 1 ص 290 الرقم 131 والاختصاص : ص 78 .
( 2 ) هذا ترخيم على لغة من ينتظر ، أي : يا مالِكُ .
( 3 ) . وقعة صفّين : ص 153 ، بحار الأنوار : ج 32 ص 414 ح 374 وص 432 ح 387 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 3 ص 212 وتاريخ الطبري : ج 4 ص 566 نحوه مع اختلاف يسير .