92 كتابه عليه السلام إلى زياد بن النَّصْر وشُرَيْح
« أمَّا بَعدُ ؛ فَإنِّي قَد أمَّرتُ علَيكُما مالِكاً ، فاسمَعا لَهُ وأطِيعَا أمرَهُ ؛ فإنَّهُ مِمَّن لا يُخافُ رَهَقُهُ ولا سِقاطُهُ ، ولا بُطؤهُ عَمَّا الإسراعُ إليهِ أحزَمُ ، ولا الإسرَاعُ إلى ما البُطءُ عَنهُ أمثَلُ ، وقد أمَرتُهُ بِمِثلِ الَّذي أمرتُكُما : ألّا يَبدأَ القَومَ بقِتالٍ حَتَّى يَلقاهُم فيدْعُوَهم ويَعْذِرَ إليهِم ، إن شاءَ اللَّهُ » .
« 1 »
قال خالد بن قَطَن ( الحارثي ) : فلمَّا قطع عليّ الفراتَ دعا زيادَ بن النَّضْر ، وشُرَيْح بن هانئ ، فسرَّحهما أمامه نحو معاوية على حالهما الَّذي كانا عليه حين خرجا من الكوفة ، في اثني عشر ألفا . وقد كانا حين سرَّحهما من الكوفة مقدِّمة له أخذا على شاطئ الفرات ، من قِبَل البَرِّ ممَّا يلي الكوفة ، حَتَّى بلغا عانات ، فبلغهما أخْذ عليّ على طريق الجزيرة ، وبلغهما أنَّ معاوية أقبل في جنود الشَّام من دمشق لاستقبال عليّ ، فقالا :
لا واللَّه ما هذا لنا برَأي : أن نسير وبيننا وبين أمير المؤمنين هذا البحر ! ما لنا خير أن نلقى جموعَ أهل الشَّام بقلّة من عددنا ، منقطِعين من العدد والمَدَد .
فذهبوا ليعبروا من عانات ، فمنعهم أهلُ عانات ، وحبسوا عندهم السُّفن ، فأقبلوا راجعين حَتَّى عبروا من هِيت ، ثُمَّ لحقوا عليّا بقرية دون قِرقِيسيا وقد أرادوا أهل عانات فتحصَّنوا منهم ، فلمَّا لحقت المقدِّمة عليّا قال :
هامش
( 1 ) . وقعة صفّين : ص 154 ، بحار الأنوار : ج 32 ص 414 ح 374 وص 432 ح 387 ؛ تاريخ الطبري : ج 4 ص 567 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 3 ص 213 وج 15 ص 98 وراجع : نهج البلاغة : الخطبة 13 ؛ الكامل في التاريخ : ج 2 ص 293 .