تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
« مُقدِّمتي تأتي مِن ورائي ؟ » فتقدَّم إليه زياد وشُرَيْحُ فأخبراه بالرَّأي الَّذي رأيا ، فقال : « قد أصَبتُما رُشدَكُما » . فلمَّا عَبَر الفرات قدَّمهما أمامَهُ نحو مُعاوَيِةَ ، فلمَّا انتَهوا إلى معاوية ، لقيهم أبو الأعْوَر السَّلميّ في جند أهل الشَّام ، فدعَوهم إلى الدُّخول في طاعة أمير المؤمنين فأبوا ، فبعثوا إلى عليّ : إنّا قد لقينا أبا الأعْوَر السَّلميّ بِسُور الرُّوم في جند من أهل الشَّام ، فدعوناه وأصحابه إلى الدُّخول في طاعتك فأبَوا علينا ، فمرنا بأمرك . [ ألا ترى مدح أمير المؤمنين عليه السلام الأشْتَر بقوله : « لا يُخافُ رَهَقُهُ » ، والرَّهَقُ مُحَرَّكَةٌ : السَّفَهُ ورُكوبُ الشَّرّ ، والظُّلم وغشيانُ المَحارِمِ إنْ كانَ مَصْدَراً ، وأمّا إن كانَ اسماً من الإرهاقِ فَهُو بمعنى حَمْلِ الإنسانِ علَى ما لا يُطِيقُ ، وعلى التُّهمةِ والإثْمِ ، أي لا يخاف أن يغشى المحارِمَ ويظلمَ النَّاسَ ويَخُونَ المُسلِمينَ ، أو يحملهم على ما لا يُطيقون ، يعني أنَّه مأمون من هذه الجهات ، كما أنَّ قوله عليه السلام « ولا سِقاطِهِ » بالكسر : يعني العثرةَ والزلّة يدلّ ، على أنَّ الأشْتَر مأمون أيضاً من جهة عثاره ، فهو مأمون من أن يرتكب شيئاً فيه الإثْمُ والفسادُ عمداً وخطأً ، كما أنَّ قوله عليه السلام : « ولا بُطؤهُ عمَّا الإسراعُ إليهِ أحزَمُ » ، يفيد كمال العقل والتدبير في الحرب ، بحيث صار مأموناً عن الإبطاء إذا كان الإسراع موافقاً للحزم والاحتياط ، أو الإسراع فيما كان الإبطاءُ فيه موافقاً للحزم والاحتياط . هذه الأوصاف الَّتي وصف بها الأشْتَر تقرب من أوصاف العصمة ، كما أنَّهُ عليه السلام أوصاه عند إرسالِهِ إلى مِصرَ فقال : « فاخرُجْ فإنّي لَم أُوصِكَ اكتفيت برَأيكَ » ] .
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 338 | علي الأحمدي الميانجي