تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وفي كتابه إلى أهل مصر « وإنّي قَد بَعثْتُ إليكُم عَبْداً مِن عِبادِ اللَّهِ ، لا يَنامُ أيَّامَ الخَوفِ ، ولا يَنكُلُ عَنِ الأعداءِ حَذارِ الدَّوائِرِ ، مِن أشدِّ عَبيدِ اللَّهِ بأساً وأكرَمِهِم حَسَباً أضرُّ على الفُجَّارِ مِن حَرِيقِ النَّارِ ، وأبعَدُ النَّاسِ مِن دَنَسٍ أو عارٍ ، وهُو مالِكُ بنُ الحارِثِ الأشْتَرِ ، لا نابِيَ الضِّرْسِ ، ولا كَليلَ الحَدِّ ، حَلِيمٌ في الحَذَرِ ، رَزِينٌ في الحَرْبِ ، ذو رأيٍ أصيلٍ وصَبرٍ جَمِيلٍ . . . فَإنّهُ لا يُقْدِمُ ولا يُحْجِمُ إلَّابأمرِي . . . » « 1 » . فقال ابن أبي الحديد في شرح الكتاب : ثُمَّ أمرهم بأن يطيعوه في جميع ما يأمرهم به من الإقدام والإحجام ، وقال : إنَّهُ لا يُقدّم ولا يُؤخّر إلَّا عن أمري ، وهذا إن كان قاله مع أنَّه قد سنح له أن يعمل برَأيهِ في أمور الحرب من غير مراجعته فهو عظيم جدّاً ، لأنَّه يكون قد أقامه مقام نفسه ، وجاز أن يقول إنَّه لا يفعل شيئا إلَّا عن أمري ، وإن كان لا يراجعه في الجزئيات على عادة العرب في مثل ذلك ، لأنَّهم يقولون فيمن يثقون به نحو ذلك . . . هذا القول عن الأشْتَر ، لأنَّه قد قرَّر معه بينه وبينه ألّا يعمل شيئاً قليلًا ولا كثيراً إلَّا بعد مراجعته ، فيجوز ، ولكنَّ هذا بعيد ؛ لأنَّ المسافة طويلة بين العِراق ومصر وكانت الأمور هناك تقف وتفسد . « 2 » [ ولا يخفى على أحد أهمية وقيمة هذه الكلمات التي صدرت عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، المعصوم الَّذي لا يخاف لومة لائم ولا يتكلّم ولا يكتب إلَّا بِحَقٍّ . ]
هامش
( 1 ) . الأمالي للمفيد : ص 81 ح 4 ، الغارات : ج 1 ص 259 ، بحار الأنوار : ج 33 ص 552 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 6 ص 74 . ( 2 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 159 .