تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
لمّا انتهى الأمر في صفِّين إلى الموادعة ، وحكم الحكمين ، بعث عليّ عليه السلام أربعمائة رجل إلى دومة الجندل ، وعليهم شُرَيْح بن هانئ الحارثي ، وبعث عبد اللَّه بن عبَّاس يصلّي بهم ويلي أمورهم . « 1 » نصر : وفي حديث مُحَمَّد بن عبيد اللَّه عن الجرجاني قال : لمّا أراد أبو موسى المسير ، قام شُرَيْح فأخذ بيد أبي موسى ، فقال : يا أبا موسى ، إنَّك قد نصبت لأمر عظيم لا يُجبرُ صدْعه ، ولا يُستقَالُ فتْقه ، ومهما تَقُلْ شيئا لَكَ أو علَيْكَ يثبتْ حقّه ، ويُرَ صحَّته ، وإنْ كان باطلًا ، وإنَّه لا بقاء لأهل العِراق إنْ مَلَكها معاوية ، ولا بأس على أهل الشَّام إنْ مَلَكها عليّ . وقد كانت منك تثبيطةٌ أيّامَ قَدِمتَ الكُوفَةَ ، فإن تَشَفعها بمثلها يكن الظَّنُّ بك يقيناً ، والرَّجاء منك يأساً . وقال شُرَيْح في ذلك :
أبا مُوسى رُمِيتَ بِشَرِّ خَصْمٍ * فَلا تُضِعِ العِراقَ فَدَتْكَ نَفسِي
وأعْطِ الحَقَّ شامَهُمُ وخُذْهُ * فَإنَّ اليومَ في مَهَلٍ كَأَمْسِ
وإنَّ غداً يَجِيءُ بِما علَيهِ * يَدورُ الأمرُ مِنْ سَعْدٍ وَنَحْسِ
ولا يَخدَعْكَ عَمرو ، إنَّ عَمْراً * عَدُوُّ اللَّه ، مَطْلعَ كُلِّ شَمْسِ
لَهُ خُدَعٌ يَحارُ العَقلُ فِيها * مُمَوَّهَةٌ مُزَخْرَفَةٌ بِلَبْسِ
فلا تجعل مُعاوِيةَ بنَ حَربٍ * كَشَيخٍ في الحوادِثِ غَيرِ نَكْسِ
هداه اللَّه للإسلامِ فَرداً * سوى بنتِ النَّبيِّ ، وأيُّ عِرْسِ « 2 »
هامش
( 1 ) راجع : الطبقات الكبرى : ج 4 ص 256 ، تاريخ الطبري : ج 5 ص 67 ، تاريخ مدينة دمشق : ج 23 ص 67 ، شرح نهج البلاغة : ج 2 ص 244 ؛ وقعة صفّين : ص 533 . ( 2 ) . وقعة صفّين : ص 534 ، بحار الأنوار : ج 33 ص 297 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 1 ص 153 ، الفتوح : ج 4 ص 207 ، الإمامة السياسة : ج 1 ص 153 كلّها نحوه مع اختلاف يسير .
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 332 | علي الأحمدي الميانجي