و [ عن ] نَصْر ، عن أبي رَوْق قال : قال زياد بن النَّضْر الحارثيّ لعبد اللَّه بن بُدَيْل بن وَرْقاء : إنَّ يومَنا ويَوْمَهُم لَيومٌ عَصِيبٌ ، ما يَصبِرُ عَلَيهِ إلَّا كلُّ مُشيَّعِ القَلبِ « 1 » ، صادق النِّيَّةِ ، رابِطُ الجَأْشِ . وأيمُ اللَّهِ ما أَظُنُّ ذلِكَ اليومَ يبقى مِنّا ومِنهُم إلَّا الرُّذَال .
قال عبد اللَّه بن بُدَيْل : واللَّهِ أظُنُّ ذلِكَ .
فقال عليٌّ :
لِيَكُنْ هذا الكَلامُ مَخْزوناً في صُدُورِكُما ، لا تُظهِراهُ ولا يَسمَعْهُ مِنكُما سامِعٌ . إنَّ اللَّهَ كَتبَ القَتلَ علَى قَوْمٍ ، والمَوتَ علَى آخَرِينَ ، وكُلٌّ آتِيهِ مَنِيَّتُهُ كما كَتَبَ اللَّهُ لَهُ فَطُوبى . لِلمُجاهِدِينَ في سَبيلِ اللَّهِ ، والمَقتُولِينَ في طاعَتِهِ .
« 2 »
فلمّا عزم عليه السلام على الميسر جعل زياداً على مقدمته في ثمانية آلاف ، وأوصاه بما تقدَّم . « 3 »
[ وفي أيَّام صفِّين ] كرهوا أن يلقوا جمع أهل العِراق بجمع أهل الشَّام ، لما خافوا ، الا يكون فيه من الاستئصال والهلاك ، فكان عليّ عليه السلام يُخرجُ مرَّة الأشْتَر ، ومرَّة حُجْر بن عَدِيّ الكِنْديّ ، ومرَّة شَبَث بنَ رِبْعِيّ . . . ومرَّة زيادَ بنَ النَّضْرِ الحارثي ، . . . وكان الأشْتَر أكثرهم خروجا . « 4 » وكان زياد من هؤلاء الرُّؤساء الشُّجعان .
[ إلى أن حان أوانُ اعتزال الخوارج ] فقالت الخوارج : استبقتم أنتم وأهلُ الشَّام
هامش
( 1 ) المُشيَّع : الشُّجاع ، لأنّ قلبه لا يخذله كأنّه يُشيِّعهُ ، أو كأنّه يُشيَّع بغيرهِ . ( النهاية : ج 2 ص 520 « شيع » ) .
( 2 ) . وقعة وصفّين : ص 111 ، بحار الأنوار : ج 32 ص 403 راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 3 ص 183 .
( 3 ) . الكامل في التاريخ : ج 2 ص 362 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 3 ص 191 ؛ وقعة وصفّين : ص 121 .
( 4 ) . الكامل في التاريخ : ج 2 ص 366 ، تاريخ الطبري : ج 4 ص 574 ؛ وقعة وصفّين : ص 195 كلاهما نحوه .