لِئَلّا يأتِيكُم عَدُوٌّ مِن مَكانِ مَخافَةٍ أو أمْنٍ .
وإيَّاكُم والتَّفرُّق ، فإذا نَزَلْتُم فانزِلوا جَميعاً ، وإذا رَحَلتُم فارحَلُوا جَمِيعاً ، وإذا غَشِيَكُم لَيلٌ فَنَزلْتُم فَحُفُّوا عَسكَرَكُم بالرِّماحِ والأترِسَةِ ، ورماتُكُم يَلُونَ تِرسَتَكُم ورماحَكُم . وما أقمَتُم فَكذلِكَ فافعَلُوا ، كي لا تُصابَ لَكُم غَفلَةٌ ، ولا تُلفَى مِنكُم غِرَّةٌ ، فَما قومٌ حَفُّوا عَسكَرهُم بِرِماحِهِم وتِرسَتِهِم مِن ليلٍ أو نهارٍ ، إلَّاكانُوا كأنَّهُم في حُصُونٍ . واحرِسا عَسكَركُما بأنفُسِكُما ، وإيَّاكُما أن تَذوقا نَوْماً حَتَّى تُصبِحا ، إلّا غِراراً أو مَضْمَضَةً .
ثُمَّ لِيَكُنْ ذلِكَ شَأنَكُما ودأبَكُما ، حَتَّى تَنتَهِيا إلى عَدُوِّكُما . وليَكُنْ عِندي كُلَّ يومٍ خَبَرُكُما ، ورسولٌ مِن قِبَلِكُما ، فإنّي - ولا شَي ءَ إلَّاما شاءَ اللَّهُ - حَثِيثُ السَّيرِ في آثارِكُما ، علَيكُما في حَربِكُما بالتَّؤَدَةِ ، وإيَّاكُم والعَجَلَةِ ، إلَّاأن تُمكِنَكُم فُرْصَةٌ بَعدَ الإعذارِ والحُجَّةِ . وإيَّاكُما أن تُقاتِلا حَتَّى أقدِمَ عَليكُما ، إلَّاأن تُبدَء آ ، أو يأتِيَكُما أمري إن شاءَ اللَّهُ ، والسَّلامُ » .
« 1 »
قال نصر : عمر بن سَعْد ، حدَّثني يزيدُ بنُ خالِد بنُ قَطَن : أنَّ عليّا حين أراد المسير إلى النُّخيلة دعا زيادَ بن النَّضْر ، وشُرَيْحَ بنَ هانِئ - وكانا على مَذْحِج والأشْعَرِيين - قال :
« يا زيادُ ، اتَّقِ اللَّهَ في كُلِّ مُمْسىً ومُصْبَحٍ ، وخَفْ علَى نفسِكَ الدُّنيا الغَرُورَ ، ولا تأمَنْها علَى حالٍ مِنَ البلاءِ ، واعلَم أنَّكَ إن لم تَزَعْ نَفسَكَ عَن كَثيرٍ مِمَّا يُحَبُّ مَخافَةَ مكروهةِ ، سَمَتْ بِكَ الأهواءُ إلى كَثيرٍ من الضُّرِّ .
هامش
( 1 ) . وقعة صفّين : ص 123 ، نهج البلاغة : الكتاب 11 وفيه من قوله : « وإذا نزلتم بعدوّ » إلى « أو مضمضة » ، تحف العقول : ص 191 وفيه من قوله : « اعلم أنّ مقدّمة القوم . . . » ، بحار الأنوار : ج 32 ص 410 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 3 ص 192 ، الأخبار الطوال : ص 166 كلاهما نحوه .