فَكُن لِنَفْسِكَ مانِعاً وازِعاً مِنَ البغْيِ والظُّلْمِ والعُدوانِ ؛ فَإنِّي قَدْ ولَّيتُكَ هذا الجُندَ ، فلا تَستَطِيلَنَّ عَلَيهِم ، وإنَّ خَيرَكُم عِندَ اللَّهِ أتقاكُم .
وتُعلَّم من عالِمِهِم ، وعَلِّم جاهِلَهُم ، واحلُم عَن سَفيهِهِم ، فإنَّك إنَّما تُدرِكُ الخَيرَ بالحِلمِ ، وكُفَّ الأذى والجَهلِ »
. فقال زياد : أوصيت يا أمير المؤمنين حافظاً لوصيَّتك ، مؤدّباً بأدبِك ، يرى الرُشد في نفاذ أمرك ، والغيَّ في تضييع عهدك .
فأمرهما أن يأخذا في طريق واحد ولا يختلفا ، وبعثهما في اثني عشر ألفا على مقدِّمته شُرَيْح بن هانئ على طائفة من الجند ، وزياد على جماعة . فأخذ شُرَيْح يعتزل بمن معه من أصحابه على حِدَةٍ ، ولا يقرب زياد بن النَّضْر ، فكتب زياد ( إلى عليّ عليه السلام ) مع غلام له أو مولىً يقال له شَوذَب :
« لِعبدِ اللَّهِ عليٍّ أمير المؤمنين من زياد بن النَّضْر ، سلام عليك ، فإنِّي أحمَدُ إليكَ اللَّهَ الَّذي لا إلهَ إلَّا هُوَ . أمَّا بَعدُ ؛ فإنَّك وَلَّيتَنِي أمرَ النَّاسِ ، وإنَّ شُرَيْحاً لا يَرى لِي علَيهِ طاعَةً ولا حَقّاً ، وذلِكَ مِن فِعلِهِ بي استخفافٌ بأمرِكَ ، وتَرْكٌ لِعَهْدِكَ ، والسَّلام » .
وكتب شُرَيْح بن هانئ :
سلام عليك ، فإنِّي أحمَدُ إليكَ اللَّهَ الَّذي لا إله إلَّا هُوَ . أمَّا بَعدُ ؛ فإنَّ زياد بن النَّضْر حِينَ أشرَكتَهُ في أمْرِكَ ، ووَلَّيتَهُ جُنْداً مِن جُنُودِكَ ، تَنَكَّرَ واستكبَرَ ومالَ بِهِ العُجْبُ والخُيَلاءُ والزَّهُو إلى ما لا يَرضاهُ الرَّبُّ تبارَكَ وتَعالى مِنَ القَوْلِ والفِعْلِ ، فإنْ رأى أميرُ المُؤمِنينَ أن يعزِلَهُ عَنّا ، ويبعث مكانَهُ مَن يُحِبُّ فَلْيَفعَل ، فإنَّا لَهُ كارِهونَ ، والسّلامُ . [ فكتب أمير المؤمنين عليه السلام إليهما هذا الكتاب ] . « 1 »
هامش
( 1 ) . وقعة صفّين : ص 121 ، تحف العقول : ص 191 ، نهج البلاغة : الكتاب 56 كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج 32 ص 410 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 3 ص 191 .