سَبِيلًا ، والسَّلامُ » .
« 1 »
77 كتابه عليه السلام إلى معاوية
« أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ آنَ لَك أَنْ تَنْتَفِعَ بِاللَّمْحِ الْبَاصِرِ مِن عِيَانِ الأُمُورِ ، فَقَدْ سَلَكْتَ مَدَارِجَ أَسْلافِك بِادِّعَائِك الأَبَاطِيلَ ، واقْتِحَامِكَ غُرُورَ الْمَيْنِ والأَكَاذِيبِ ، وبِانْتِحَالِك مَا قَدْ عَلا عَنْكَ ، وابْتِزَازِك لِمَا قَدِ اخْتُزِنَ دُونَك فِرَاراً مِنَ الْحَقِّ ، وجُحُوداً لِمَا هُوَ أَلْزَمُ لَك مِنْ لَحْمِك ودَمِك ، مِمَّا قَدْ وَعَاهُ سَمْعُك ، ومُلِئَ بِهِ صَدْرُك ، فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إلّاالضَّلالُ الْمُبِينُ ، وبَعْدَ الْبَيَانِ إلّااللَّبْسُ ؟ !
فَاحْذَرِ الشُّبْهَةَ واشْتِمَالَهَا علَى لُبْسَتِهَا ، فَإِنَّ الْفِتْنَةَ طَالَمَا أَغْدَفَتْ جَلابِيبَهَا ، وأَغْشَتِ الأَبْصَارَ ظُلْمَتُهَا ، وقَدْ أَتَانِي كِتَابٌ مِنْك ذُو أَفَانِينَ مِنَ الْقَوْلِ ضَعُفَتْ قُوَاهَا عَنِ السِّلْم ، وأسَاطِيرَ لَمْ يَحُكْهَا مِنْك عِلْمٌ ولا حِلْمٌ ، أَصْبَحْتَ مِنْهَا كَالْخَائِضِ فِي الدَّهَاسِ « 2 » ، والْخَابِطِ فِي الدِّيمَاسِ « 3 » ، وتَرَقَّيْتَ إلَى مَرْقَبَةٍ بَعِيدَةِ الْمَرَامِ ، نَازِحَةِ الأَعْلامِ ، تَقْصُرُ دُونَهَا الأَنُوقُ « 4 » ، ويُحَاذَى بِهَا الْعَيُّوقُ « 5 » !
وحَاشَ لِلَّهِ أَنْ تَلِيَ لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدِي صَدْراً أَوْ وِرْداً ، أَوْ أُجْرِيَ لَك عَلَى أَحَدٍ
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الكتاب 17 وراجع : وقعة صفِّين : ص 471 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 3 ص 179 ، كتاب سُلَيم بن قيس : ص 193 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 15 ص 123 ، المحاسن والمساوئ : ص 53 ، المناقب للخوارزمي : ص 179 ، الإمامة والسياسة : ص 103 ، الفتوح : ج 3 ص 259 ، مروج الذهب : ج 3 ص 22 .
( 2 ) الدّهاسُ والدَّهسُ : ما سهُلَ ولانَ من الأرضِ ، ولم يبلغ أن يكون رملًا . ( النهاية : ج 2 ص 145 )
( 3 ) ديماس ، هو بالفتح والكسر : الكِنُّ ، أي : كأنّه مخدَّر لم ير شمساً ، وفيه : « كأنّما خرج من ديماس » .
( 4 ) أنوُق ، جمع قِلَّةٍ لناقة . ( النهاية : ج 5 ص 129 )
( 5 ) العَيُّوقُ : نجم أحمر مضيء في طرف المجرّة الأيمن ، يتلو الثُّريا لا يتقدّمه . ( لسان العرب : ج 10 ص 280 )